مختصر الخصال (دراسة وتحقيق عبد الرحمن الخروصي) إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق

مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الهمداني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ونظرت في أثر الآخرين ممن ينتحل مذهبنا، وشاهدت قوما ممن ينتمي لدينا، زاغت بهم الأهواء عن قصد السلف الصالح في لحن القول، مع الغفلة لبعضهم عن أصول دينهم، واختيار مذهبهم بالإخلاف قاصدا يوجب الوقوف عنهم.

فلما خشيت هؤلاء و أمثالهم أن يزيغوا بما استخفوا به من الخلاف و يستميلوا به قلوب الضعاف، صرفت عناني إلى تصنيفه؛ لترسخ الأصول في أماكنها و يتعلق بها أهل دعوتها ويرغب فيها من أكثر النظر فيها، وقد نظرت في بعض تصانيف أهل مذهبنا فإذا هو علم منشور، و لا تؤدي المسألة إلا معنى واحدا غير شامل لأصول العلم، مفتقرا إلى النظر في جميع الكتب؛ فجعلت كتابي هذا مختصرا موجزا، وفصلته أبوابا، وجعلت كل باب منه خصالا؛ ليسهل على المتعلم حفظه و يقرب إليه فهمه، ويزيد العالم نباهة في قلبه، وتقوية في علمه، وبصيرة في دينه.

وضمنته من جميع أصناف الفقه في الدين، وبدأت في أوله بذكر مالا يسع جهله؛ فإنه معقل الدين ونصاب الفقه، فلا يهتدي إليه إلا من عرفه، ولا يضل إلا من جهله، وهو ما اجتمع أئمة المسلمين على توقيف ذكره وبيانه في الكتاب، والسنة المأثورة، ولم يشيعوا التنازع فيه بل أوقعوا اسم الضلالة لمخالفيهم فيه، ثم أتبعته سائر ذلك صنفا صنفا، ترتيبا حسنا، وذكرت فيها إشارة مما حضرني من تنازعهم، فيما يجوز

١٠٠ / ٤٤٠