معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥

أو لأَنَّها كَسرت شجرة الْحِنطة ورَمَتها؟ أو لأَنَّها عاقبت الْحيّة بسلب قوائمها كما قال بعضهم؟

وقِيلَ: أوّل من امتحن به نساء بني إسرائيل لفجرة فَجرتْها امرأة منهنَّ.

قلتُ: وفي الْحَدِيث عن أنس بن مالك أَنَّهُ كان يقول: سَمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أَخبَرَنِي جِبريلُ - عليه السلام - أنَّ اللهَ - عز وجل - بَعَثَهُ إِلَى أمِّنا حَوَّاء حِينَ دَميَت، فَنادَت رَبَّها جَاءَ مِنِّي دَمٌ لاَ أَعرِفُهُ، فَنادَاهَا: لأُدْمِيَنَّكِ وَذُرِّيتَكِ كمَا قَطَعتِ مِنَ الشجَرَةِ وَأَدمَيتِهَا، وَلأَجعَلنَّه لكِ كَفَّارَةً وَطهُورًا».

قال الْجاحظ: "والذي يحيض من الْحَيَوَانَات /9/ أربعة: الآدميّات والأرنب والضّبع والخفّاش". وزاد غَيْره: الفرس والكلبة. وزاد غَيْره أيضا: الحوت والنّاقة والوزغة والضّب.

وقِيلَ: إِنَّمَا يَحيض من الحوت النّوع المسمّى بالرعَّاد، وهو الذي إذا وقع في شبكة الصّيّاد ارتعد كلّ من مسّها بيده، أو مسَّ حبلها الْمتَّصل بها، وَاللهُ أَعلَم.

[حقيقة الْحَيْض الشرعية]

ولَمَّا كان غرض الْمُصَنِّف من ذكر الْحَيْض بيان حكمه الشرعي، احتاج إلى أن يعرّفه بتعريف يَخصُّ مُسمَّاه الشرعي فقال:

الْحَيْضُ دَمٌ خَارجٌ … مِن قبل … أنثى يحيض مثلها … لَمْ تحمل

فَخارجٌ مِن قُبل … لذكر … أَو حَامل أو خارج … من دُبر

أو كان لم تبلغ … من السنينا … تسعا فتلك … علة يقينا

١٬٠٣٩ / ٥٬٣٨٩