معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧

أَيَّامكِ التي كنتِ تَحِيضينَ فيها، فإنْ دامَ بكِ الدّمُ فاسْتَظهرِي بثَلاَثَة أَيَّام ثُمَّ اغتَسلِي وصلِّي».

وهذا الْحَدِيث عَلَى تقدير صحَّته فهو مثبت للانتظار بثَلاَثَة أَيَّام، فلا وجه للتحديد باليوم واليومين، إِلاَّ أن يكون لَهم دَلِيل آخر عَلَى ذلك التحديد.

وما قِيلَ: إن ذلك مَبنِيّ عَلَى الْخِلاَف في أَقَلّ الْحَيْض فمردود؛ لأَنَّ الْخِلاَف في ذلك إِنَّمَا يُتصوَّر في أوّل الْحَيْضة لا في آخرها، فمُدَّة الانتظار زيادة عَلَى الْحَيْض لا حيض بنفسه، وَاللهُ أَعلَم.

وأَكْثَر أصحابنا لا يثبتون الانتظار لغير الدم، ومِمَّن أثبته في غَيْره الربيع -رحمة الله عَلَيهِ- فَإنَّهُ قال في امرأة حاضت ثُمَّ استكملت قُرأها فَنظرت فرأت شَيئا اشتبه عَلَيهَا تَقول مرَّة طهرا ومرَّة صفرة، وليست بالصفرة البيِّنة: "إِنَّهَا لا تُصَلِّي".

وقال غَيْره: تُصَلِّي ولا تترك الصَّلاَة عَلَى الشبهة.

قال أبو سعيد: لا أعرف قول الربيع في هذا الْمَوْضِع، فَإنَّهُ إذا لم تكن /27/ صفرة ولا كدرة ولا حمرة فلا أعلم أن أحدا قال إن في غَيْر هذا انتظار.

ويُجاب: بِأَنَّ ما أثبت الربيع الانتظار فيه هو الكُدْرَة بعينها، وَاللهُ أَعلَم.

واختارَ صَاحِب الإيضاح ثبوت الانتظار في غَيْر الدم وفرَّق بينه وبين انتظار الدم، بِأَنَّ جعل انتظار الدم في الْحَيْض يومين، وانتظار الكدرات يَوْمًا وليلة.

ثُمَّ بَحث في ذلك بِقَوْلِهِ: "فإن قال قائل: لِم فَرّقت بين انتظار الدم وانتظار غَيْر الدم".

١٬٠٦١ / ٥٬٣٨٩