الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥وبيان ذلك: أن هذه الصفات قد تشتبه عَلَى الْمُكلّف، فإيجاب التأمُّل في تلك الدماء وفي تلك الصفات تقتضي عسرا ومشقة وقد قال تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وَاللهُ أَعلَم.
خاتِمة في بيان الطهر من الْحَيْض والنفاس:
وذلك شيئان: 1 - طهر مُجتمع عَلَيهِ. 2 - وطهر مُختلف فيه:
1 - أَمَّا الطهر الْمُجتَمع عَلَيهِ: فهو الْمَاء الأبيض الذي تراه بعد انقضاء أَيَّامها، يخرج من مَخرج الْحَيْض، يشبه في بياضه القصَّة البيضاء (وهي: القطعة /49/ من الْجَصّ). وذهب بعض أصحابنا إلى: أَنَّهُ قطعة من الورق. والْمُرَاد من هذا التشبيه الْمبالغة في بيان بياضه.
ومن ثَمَّ قالوا: إذا اشتبه عَلَيهَا طهرها فَإِنَّهَا تناظره بريق الصائم أو بالجهة التي تلي ذراعها من سوارها من الفضَّة – وقِيلَ: البائن عن ذراعها -، والدرهم الشهري، وحصى الطريق الذي أكلته الأقدام، وصوف نَواصي الكباش البيض، تأخذه وتنفشه سبع مَرَّات وتغسله في مرمر.
والْمُرَاد من هذا كُلّه: بيان شدَّة بياضه، فإذا وجدت الْمَرْأَة الْمَاء الْمَذْكُور عند تَمَام وقتها اغتسلت وصلَّت وكَانَتْ طَاهِرَة بالإجماع. واسْتَدَلُّوا عَلَى ذلك بِحديث عائشة - رضي الله عنها –: "لا تَطهر الْمَرْأَة من حيضها حَتَّى ترى القصَّة البيضاء"، وَاللهُ أَعلَم.
وشرط هذا الطهر: أن يكون فَائضا عن مَحلّه، فإن الْمَرْأَة لا تُصَلِّي بطهر التفتيش، ولا تترك الصَّلاَة بدم التفتيش، وقِيلَ: «إن التي تفعل ذلك لا تريح رائحة الْجَنَّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خَمسمائة عام»، وقد رخَّصوا لِمن كَانَتْ عادتها التفتيش ولا تَجد الطهر ولا الْحَيْض إِلاَّ به.