معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٩

الْمَسْأَلَة الأولى: في صفة الْمُستَحَاضَة من النِّسَاء

وقد تَقَدَّم أَنَّهَا هِي التي يدوم بها الدم، ودوامه إِنَّمَا يكون لوجود عِلَّة في باطن الْجَسَد، وتعرف تلك العِلَّة بوجوه: أحدها: الزمان. والثاني: زوال الْحَال. والثالث: الْمُعاينة.

1 - فَأَمَّا الزمان: فهو وقت الصِّبَى، وزمان الإياس من الْحَيْض، ووقت الْحَمْل، ووقت الطهر.

فكلُّ دم رأته في حال زمان الطفولية /61/ فليس بِحَيض؛ لأَنَّ الْحَيْض أحد علامات البلوغ للمرأة لقوله تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، وكذلك كُلّ دم رأته بعد الإياس، وَكُلُّ دم رأته في زمان الْحَمْل؛ فإنَّ هذا كله ليس بِحَيض، وَإِنَّمَا هو استحاضة عَلَى ما مرَّ بيانه.

وكذلك كُلّ دم تراه في زمان صلاتها، وهو كُلّ دم تراه فيما دون عشرة أَيَّام أو خَمْسَة عشر يَوْمًا عَلَى قول آخر، وفي مُدَّة الطهر الذي تَعَوَّدَته – عَلَى ما سيأتي من الْخِلاَف في بيان مُدَّة الطهر من أَيَّام صلاتها -.

2 - وَأَمَّا زوال الْحَال: فهو الدم الذي تراه في حال الْخوف، أو مع الْحَمْل الثقِيلَ، أو بركوب دابَّة، أو بالقفزَة، أو الوَثْبَة، أو بالْجِمَاع الأَوَّل.

قال الشيخ عامر: "فَإِنَّمَا يعتبر في هذه الدماء زوال الْحَال؛ لأَنَّها عِلَّة مُمكنة، فإن زال الدم مع زوال الْحَال دلّ ذلك عَلَى أنه ليس بدم حيض وهو دم بسبب، وإن دام بعد زوال الْحَال دل ذلك عَلَى أنه دم حيض وأنه ليس بسبب، ذلك لدوامه بعد ارتفاع ما يُمكن أن يكون سببا لِمَجيئه.

١٬١٠٣ / ٥٬٣٨٩