الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٣أن يستحضن، فكلّ دم ظهر من امرأة يَجُوز أن تَحِيض مثلها فهو حيض حَتَّى يُعلم أَنَّهُ إِنَّمَا ظهر لعِلَّة حدثت به، وَإِلاَّ فهي أبدا مَحكوم لها بِحكم السَّلاَمة ما لَمْ تَعلم أن بِها آفة"، وهذا كما ترى مناقض لِما أوجبه نظره من إعادة صلاتها.
أجاب ابن بركة: بِأَنَّها لَمَّا جَاوزت خَمْسَة عشر يَوْمًا علمنا يقيناً أن علَّتها قد حدثت، وأن الْحَيْضة قد انقطعت باتِّفَاق الْعُلَمَاء عَلَى ذلك، لقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّهُ دمُ عِرْقٍ».
قُلنا: العلم بذلك لا يوجب إعادتها لشَيْء من صلاتها الْمُتَقَدَّمة، بل غاية ما فيه أَنَّهَا تكون بعد ذلك الوقت مستحاضة لا حَائِضًا، وهذا مسلم كما ترى، وَاللهُ أَعلَم.
ثُمَّ اختلفوا فيما تصنعه 76
76 في الشهر الثاني أو الثالث وما بعد ذلك إذا استمرَّ بِها الدّم: فقال بعضهم: تدع الصَّلاَة من كُلّ شهر عشرة أَيَّام؛ لأَنَّ أَكْثَر عادة النِّسَاء ذلك، وبه قال النعمان ويعقوب ومُحَمَّد؛ قالوا: تدع الصَّلاَة عشرا ثُمَّ تغتسل وتُصَلِّي عشرين يَوْمًا، فإذا مضت عشرون يَوْمًا تركت الصَّلاَة عشرا، ثُمَّ اغتسلت، وكان هذا حالها حَتَّى ينقطع، وأقرَّهم عَلَى ذلك أبو سعيد، وخرَّجه عَلَى معنى الاختلاف من قول أصحابنا.
وقال كثير منهم: تُصَلِّي عشرة أَيَّام وتدع الصَّلاَة عشرة أَيَّام ما دام الدم مستمرًّا بِها، بناء عَلَى أن أَكْثَر الْحَيْض عشرة أَيَّام وأَقَلّ الطهر عشرة أَيَّام، فهي عندهم طاهر عشرا وحَائِض عشرا.
قال أبو مُحَمَّد: والنظر يوجب لَها إذا اسْتَمَرَّ /74/ بِها الدم ولم تعرف دم حيضها من دم استحاضتها أن لا تدع الصَّلاَة، لعلمها بفرض الصَّلاَة عَلَيهَا لشك يعترض عَلَى غَيْر يقين عندها، وذلك أَنَّهُ يَجُوز أن يكون