معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٣

فَأَمَّا الصوم والصَّلاَة فَإنَّهُ إِنَّمَا منعت الْحَائِض من ذَلِكَ لِمَا روي عنه أَنَّهُ قال: «مَا رَأيتُ مِن نَاقِصَاتِ عَقلٍ ودِينٍ،/123/ أَذهَبُ لِلُبِّ الرجلِ مِن إِحدَاكُنَّ»، فَقُلنَ: يَا رسولَ الله ومَا نُقصَان عُقولِنا وديننا؟ فقال: «أَلَيسَ شَهادَةُ الْمَرْأَةِ نِصف شَهادَةِ الرجلِ»، قُلن: بلى، قال: «فذَلِكَ نُقصَانُ عَقلِهَا»، ثُمَّ قال: «أَلَيسَ إذَا حَاضَت الْمَرْأَة لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُم؟» قُلن: بلى، قال: «فَذَلِكَ نُقصَان دينها».

وَيَدُلُّ عَلَى ترك الصَّلاَة قوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم للمستحاضة: «فَإذَا أَقبَلَت الْحَيْضة فَاترُكِي لَها الصَّلاَةَ … » الْحَدِيث.

ويدلُّ عَلَى تَرك النفساء الصَّلاَة ما يروى من حديث أم سلمة: «أن النفساءَ كَانَتْ عَلَى عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تَقعُد بَعدَ نِفاسِها أَربعينَ يَوْمًا أو أربعينَ لَيلة، قالت: وكنَّا نطلِي عَلَى وُجوهِنا الورَس والزعفرانَ»، (تعني: من الكلف). وما يروى من حديث أنس: «أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وقَّتَ للنفساءِ أَربَعِين لَيلَة إِلاَّ أن تَرى الطهر قبل ذَلِكَ». وفي رواية: «إذا مَضَى للنفساءِ سَبعٌ ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ فَلتَغتَسِلْ وَلتُصلِّ».

وقد أجمعَ الناسُ عَلَى أن حكم الْحَائِض والنفساء والْجُنب في الصَّلاَة والصيام واحد، وأجمعوا أيضا عَلَى أن الْجُنب لا صلاة له لقوله تَعَالَى: ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾.

وقد اتَّفَق أَصحَابنا عَلَى أن صوم الْجُنب لا يَصِحّ لقوله - صلى الله

١٬١٧٧ / ٥٬٣٨٩