الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩أن ذَلِكَ الطهر كان صحيحا، /191/ وتكون عِدَّتُها إلى الوقت الذي طهرت فيه، ثُمَّ لا بأس عَلَيهَا أن يُجامعها بعد طهرها في الولادة الثانية ولو طهرت قبل الأربعين؛ لأَنَّها قد استَقَرَّت لها بذَلِكَ عدَّة.
وقِيلَ: لا، حَتَّى يَمضي عَلَيهَا ثلاث مَرَّات من ولادتها، تطهر في كُلّ واحدة كطهرها في الأخرى، فحينئذ تستقرُّ عِدَّتُها، وقد مرَّ ذَلِكَ كُلّه في بيان أَقَلّ النفاس.
فإذا وطئها بعدَ طهرها واغتسالها قبل الأربعين في أَوَّل ولادة لَها، ثُمَّ راجعها الدم بعد ذَلِكَ؟ قال أبو الْمُؤثِر: كان مُحَمَّد بن مَحبوب يشدِّد في ذَلِكَ ولا يفرِّق بينهما.
فإن استَقَرَّت لَها عدَّة ثُمَّ رأت الطهر البَيِّن في أَيَّام نفاسها؟ قال مُحَمَّد بن جعفر: غسلت وَصَلَّت، ويؤمر زوجها أن لا يطأها حَتَّى تنقضي عِدَّتها.
قال: فإن وطئها من بعد ما طهرت وغسلت وَصَلَّت ووطئها وهي طَاهِرَة في بقيَّة أَيَّامها بِجهالته؟ فقالوا: أساء ولا تفسد عَلَيهِ.
قال: وكَذَلِكَ الْحَائِض إذا طهرت في أَيَّامها فعجل زوجها فَوطئها وهي طَاهِر بعد غسلها وصلاتِها في بقيَّة أَيَّامها بِجهالة منه؟ فقالوا: قد أساء ولا تفسد عَلَيهِ، ولا يرجع إلى ذَلِكَ.
وقِيلَ في امرأة أسقطت سقطا فانقطع عنها الدم: إِنَّ زَوجها يتركها ثَلاَثَة أَيَّام، فإذا لَمْ تر الدم فلا بأس بِمجامعتها.
قال أبو سعيد: فإن فعل ذَلِكَ لَمْ يكن عَلَيهِ عندي بأس في امرأته إذا رأت الطهر الْبَيِّن واغتسلت؛ لأَنَّه يُؤمر بتركها ثَلاَثَة أَيَّام للتَّنَزُّه، وَاللهُ أَعلَم.