الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤كالْجرجر إذا طبخ بِماء نَجس؟ فَإنَّهُ يغسل ويطبخ مَرَّة واحدة بِماء طاهر، ثُمَّ يصبُّ ماؤه ويؤكل.
أَمَّا البسر فإذا كان ينشف الْمَاء النجس فطهارته أن يغسل غسل النَّجَاسَة، ثُمَّ يُجفَّف إلى أن تزول في الاعتبار رطوبة النَّجَاسَة، ثُمَّ يغسل ثُمَّ يغلى بالْمَاء الطاهر حَتَّى يَخرج في الاعتبار أَنَّهُ قد بلغ منه الْمَاء الطاهر إلى حيث بلغ منه الْمَاء النجس، ثُمَّ يغسل بعد ذَلِكَ ويؤكل، وهذا عَلَى سبيل /213/ الاحتياط والتنَزُّه. وَأَمَّا الواجب فيجري عَلَى قول أن يغسله بالْمَاء الطاهر حَتَّى يَبلغ منه مبلغ النجس ولو بدون طَبخ وتَجفيف. وَلاَ بُدَّ من القول بطهارته إذا ضربته الشمس والريح حَتَّى زالت رطوبته عَلَى قول من يرى ذَلِكَ مُطَهِّرًا، وإن لَمْ يذكروه في هذه الصورة، فَإِنَّهُم أطلقوا القول بذَلِكَ في غَيْر مَوْضِع من الأثر.
ولا يشكل عليك عدم ذكر ذَلِكَ في بعض الصور؛ فَإنَّهُ لا يلزم الْمفتي ولا الْمؤلِّف أن يَحكي جَمِيع الأقوال، بل عَلَيهِ أن يفتي بالأصحِّ عنده، فإن لَمْ يعرف الأصحَّ أرشد إلى ما عَلَيهِ الاتِّفَاق إن أمكن ذَلِكَ، وَإِلاَّ فليرشد إلى ما عَلَيهِ مشهور الفتوى من الْمَذْهَب، وَاللهُ أَعلَم.
وإن طبخ البيض في أرز، فَلَمَّا انطبخ الأرز غرف منه في إناء فإذا بيضه منشقة عن فَرخ ميِّ؟ فإن حكم الْمغروف في الإناء طاهر حَتَّى يعلم أَنَّهَا انشقت في القدر قبل أن يغرف منه. وكَذَلِكَ الأرز الذي في القدر حكمه طاهر حَتَّى يعلم أن البيضة انشقت مُذ هي في القدر، وَلَمْ تنشق في الْمغرف، وفي النفس أن هذا الذي في القدر أقرب إلى الفساد.
قُلْتُ: وينبغي أَلاَّ يُحكم بنجاسته، وإن علم أَنَّهَا انشقت في القدر قبل الغرف، حَتَّى يعلم أَنَّهَا انشقت والْمَاء لَمْ ينشف بعد، وذَلِكَ أَنَّهُ إذا انشقت بعد نشاف الْمَاء فلا ينجس من الأرز إِلاَّ ما جاور النجس، وَاللهُ أَعلَم.