الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨قائل بطهارة الدَّم وَالبول مِن شَيء من هذه الْمَذْكُورات.
واخْتُلِف في حِلِّ لُحُوم مَا قدَّمنا ذكره قبل الأنعام إِلاَّ الْخَنَازِير فَإِنَّهَا رِجس هِي وما تولَّد منها، وما كان فيها فلا يَحل استعمال شيء منها.
وَاخْتَلَفُوا في الانتفاع بصوفها هَل جائز أم لا؟
والْحَاصِل: أن الْخِلاَف في حلِّ لُحُوم الدَّوَابّ ثَابت فيما عَدا الْخَنَازِير فَحرام إِجْمَاعا. وَأَمَّا الْحَيَوَانَات التي لا دم فيها فَإِنَّهَا طَاهِرَة في شرعنا إن كانت من بَهيمة كالذَّرِّ، أو طَير كالْجراد فلاَ بَأس بِها ولا بأَسآرِهَا ولا بِميتتها، وهذا معنى قولي: (وما لَيسَ لَه نَفسٌ تَسيل) إذ الْمُرَاد بالنفس: الدَّم.
وَأَمَّا الطير: فإنَّ سؤره طاهر إِجْمَاعا، إِلاَّ ما كان مفترسا، والْمُرَاد به: سِباع الطير كالنَّسر وَالعُقَاب. وَكُلُّ طائر يَأكل الْحَيَوَانَات ذَوات الدَّم، ويقتات بِمخلبه فَإِنَّهُم اخْتَلَفُوا في طهارة أَسآرِهَا، كاختلافهم في طهارة سؤر السباع من الدَّوَابّ، فإنَّ هذه أيضا سباع الطير، كما أن تلك سباع الدَّوَابّ، غَيْر أنَّ سباع الطير تُخالف سباع الدَّوَابّ في شَيء واحد، وهو أن سباع الدَّوَابّ مُجمع على نَجَاسَة أرواثها وَلَمْ يُجمعوا على نَجَاسَة خَزق سباع الطير، وهو معنى قوله: (كَذاكَ مَا يُلقِيه خَلْفُهَا)، والْمُرَاد بِ (خلفها): دُبُرها.
والْمَعْنَى: أن الْخِلاَف الْمَوجُود في أَسآرِهَا ثَابت في الْخَارِج مِن أَدبارها، وهذَا الْحُكْم الذي هُو الْخِلاَف في خَزقها مُتَناول لِعُرَّة الديك (وهو: خَزقه).
والْحَاصِل: أن خزق الطير الْمُفتَرِس والأهلي مُخْتَلَف في نَجاسته،