معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

بالقُدْرَة نَفي العجزِ عنه تَعَالىَ، وَمَعْنَى وَصفه بالإرادَة نَفي الإكراهِ عنه تَعَالىَ، وَمَعْنَى وَصفه بالسمعِ والبصر نفي الصمَم والعمَى عَنه تَعَالىَ، وَمَعْنَى وَصفه بالحياةِ نَفي الموتِ عنه تَعَالىَ، ولَيسَ الْمُرَاد من ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الصفاتِ معانٍ حقيقيَّة قائمَة بذاتِه تَعَالىَ كما يَقُولُ الأشاعرةُ، وسيَأتي الْكَلاَمُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَة التاليَة.

- وَأَمَّا صفاتُه تَعَالىَ الفعلِيَّة: فذَلِكَ كُلُّ وصفٍ كانَ بِسَبب حدوثِ فِعل مِن أَفعَالِه كَالخالِق، فَإنَّهُ إِنَّمَا اتُّصف بِه لِخلقه الخلق، وكَالرازق فَإنَّهُ إِنَّمَا اتُّصفَ به لِفعلِه الرزق، وكَالمحيي والمميتِ فَإنَّهُ إِنَّمَا اتُّصفَ بِهمَا لِخلقِه الْحَيَاة والإماتَة، وهكَذَا فِي سائرِ الأَفعَالِ كُلِّها.

والفرقُ بَيْنَ صفاتِ الذاتِ وصفاتِ الفعلِ: هُو أَنَّ صفاتَ الفعلِ: تُجامِع ضدَّها فِي الْوُجُودِ عِند اختِلاَفِ الْمَحَلِّ، كأَن يُوسِّع فِي رزقِ زيد ويُضيِّق فِي رزقِ عَمرو، وأن يَرزق الْعِلْم عَمرًا ويَخلق الجهلَ لِزيد، وأَن يَخلق كَذَا دونَ كَذَا، وأَن يُعطِي فلانا كَذَا ويَمنع فلانًا كَذَا، ويُحِبَّ فلانا ويُبغضَ فلانا، ويرضَى عَن فلان ويَسخط عَلَى فلان، ويُوالِي فلانا ويُعادِي فلانا، ويَرحَم فلانا ويُعذِّب فلانا وهكَذَا.

١٣٥ / ٥٬٣٨٩