الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧أَنَّهُ قال: "أَوَّل من اتَّخذ الْكَلْب للحراسة نُوح - عليه السلام -، وذَلِكَ أَنَّهُ قال: يا رَبِّي أمرتني أن أصنع الفلك، وأنا في صناعته أَيَّاما فيجيئون في الليل فيفسدون كُلّ ما عملت، فمتى يلتئم لي ما أمرتني به فقد طال عليَّ أمدي؟ فأوحى الله إليه يا نوح اتَّخِذ كلبا يَحرسك، فاتَّخذ نوح - عليه السلام - كلبا، وكان يعمل بالنهار وينام بالليل، فإذا جاء قومه ليفسدوا بالليل عمله نبحهم الْكَلْب فينتبه نوح - عليه السلام - فيأخذ الْهراوة ويثب لَهم فيهربون منه، فالتأم له ما أراد".
والدَّلِيل على أن اقتناء ما عدا ذَلِكَ حرام، ما يروى «أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِقَتلِ الْكِلاَبِ». وفي رواية: «أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلاَبِ فَأَرْسَلَ فِي أَقطَارِ الْمَدِينَةِ أَن تُقْتَل». وفي رواية: «كان يأمر بقتل الْكِلاَب، فنبعث في الْمدينة وأطرافها فلا ندع كلبا إِلاَّ قتلناه حَتَّى أنا لنقتل كلب الْمَرأة من أهلِ البادية يَتبعها».
وفي رواية: «أمر بقتل الْكِلاَب إِلاَّ كلب صيد، أو كلب غنم أو ماشية»، فقيل: لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: «أو كلب زرع»، فَقَالَ: ابن عمر لأبي هريرة زرعا!! أي فاهتمَّ بِحفظ ذَلِكَ؛ لأَنَّه يَخصُّه.
وفي رواية جابر: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الْكِلاَب حَتَّى أن الْمرأة تَقدُم من البادية بكلبها فنقتله»، ثُمَّ نَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتلها، وقال: «عَلَيكُم بِالأَسوَدِ البَهِيمِ ذِي النُّقطَتَين فَإِنَّهُ شَيطَانٌ».
وأَيْضًا: ففي حديث ابن عمر قال: قال رسول الله /263/ - صلى الله عليه