الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٧قُلْتُ: وَلَعَلَّه يَستدلُّ على صحَّة ذَلِكَ بِما ورد في الْجَلاَّلَة من الأَحْكَامِ، وهو أقرب من القول الأَوَّل، فإنَّ القول الأَوَّل منتقض بالإِجْمَاع على نَجَاسَة خبث السباع والْكِلاَب، مع ثبوت الْخِلاَف في لُحُومها.
وأَيْضًا: فإن أكثر أصحابنا مُتَّفِقُون على القول بطهارة أرواث ذوات الْحَوَافِر من الْخَيْل والبغال والْحَمِير، مع ثبوت الْخِلاَف بينهم في لُحُومها. وينبغي أن ينظر في القول الثاني أَيْضًا؛ فَإِنَّهُ ينتقض بالإِجْمَاع على نَجَاسَة روث الْكَلْب ولو أطعم الطعام الطيِّب، وكذا السباع.
فالصَّوَاب الذي لا مَحيد عنه أن يقال: إن حكم النَّجَاسَة /277/ والطَّهَارَة موقوف على بَيَان الشارع، فَما حَكَمَ بنجاسته فهو النَّجس، وما لَمْ يثبت فيه من قبل الشرع حكم ألْحِق بنظيره الذي ساواه في الْعِلَّة وشابَهه في الْمَعْنَى وما ليسَ لَه نظير فالطَّهَارَة أولى به. هذا ما أدَّى إليه نظري وما قدَّمت ذكره فَإِنَّمَا قلته على سبيل الاتِّبَاع، وبَيَان ما قالوه في ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.