معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٦

وَقِيلَ: لا يفسد عند الضرورة، ويفسد عند الاختيار؛ لأَنَّ الْمشقَّة تَجلب التيسير والضرورة تقتضي الترخيص. وَقِيلَ: لا بأس بدم البعوض حتى يَصير كالظفر، وهو مَبْنِيٌّ على القول بنجاسته؛ لأَنَّ القليل معفوّ عنه.

قال أبو مالك: إنْ غَلب دم البعوض على الثوب فلا يصلَّى به.

قال بشير: دم البراغيث الصغار السواد والضمج الذي يكون في السُّرُر وغَير مَرابط الدَّوَابّ لا بأس به، وَأَمَّا الذي يَلدغ ويكون في مرابط الدَّوَابّ وغيرها كالْحَلَم والقُرَاد فجَمِيعه مفسد.

قال أبو الْمُؤثِر: إن كان دَم القُردَان والْحلم والبعوض والضَّمَج أَصليا فهو مُفسد، وإن كان مُجتلبا لَمْ يفسد.

قال أبو الْحَسَن: دم الضمج نَجس وفيه اختلاف، وَأَمَّا العنكبوت والعقرب والذباب فلا يفسد، وقيل ضمج الْجبال ينقض، وَأَمَّا ضمج الباطنة فإنَّ دمه لا ينقض.

قُلْتُ: ولا وجه للتفرقة بين /305/ ضمج وضمج ولا بين البراغيث بنفس اختلاف الأمكنة.

وَلَعَلَّ الْمفرِّق نظر أَنَّهَا في بعض الأمكنة جديدة العهد بِجلب الدَّم كَالتي في مرابط الدَّوَابّ فجعل لَها حكم الدَّم الْجديد، وفي بعض الأمكنة رآها بعيدة العهد بذَلِكَ لقلَّة مُخالطتها الْحَيوَانات الدَّموية، فرَخَّص فيها دون غَيْرها، وهذا الوجه اللائق بِمذهب بشير -رَحِمَهُ اللهُ-.

١٬٤٢٤ / ٥٬٣٨٩