معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٢

الثالث طَاهرا؛ فلا يَتِمُّ التعليل، بل ينبغي أن يقال: إن الْمَاء إذا صار إلى بطنها خالط النَّجس فَاستحال إلى حكمه، وَاللهُ أَعلَم.

وفي كلام - أحسب أَنَّهُ للشيخ أبي نبهان -: أن الْجَلاَّلَة هي التي تأكل العذرة، أو ما يكون من نَجَاسَة لا غَيْر. قال: وَأَمَّا الْمدَّة التي بِها تدخل في هذا الاسم فلم يوجد في النصوص ما يَدُلُّ على مِقدارها إلاَّ في قول من تأخَّر، أَنَّهَا ما به تَخرج من النَّجَاسَة إلى الطَّهَارَة في الْحُكْم. قال: وَلَعَلِّي أن أقرَّ به من جهة الصَّوَاب في النظر فلا أبعده.

وحدَّه بَعضهم كالْمُصَنِّف: بالثلاثة أَيَّام، وهو مناسب لِما اعتبروه في حبس الغنم الْجَلاَّلَة ثلاثة أَيَّام، فَإِنَّهُ إذا كان الثلاث منقِلة للجَلاَّلَة عن حكمها إلى الطَّهَارَة نَاسب أن تكون منقِلة لَها عن حكم الطَّهَارَة إلى حكم الْجَلاَّلَة، لكن تنتقض هذه الْمناسبة في الإبل والبقر، فإن أقلَّ ما قالوه في حَبسها سبعة أَيَّام فَالْمناسب في حقِّها على هذا ألاَّ تكون جَلاَّلَة حَتَّى تعيش بالنَّجس سبعة أَيَّام. /330/ ولا قائل به صراحًا إِلاَّ أن يدخل تَحت الْمَعْنَى الذي نقله أبو نبهان عن بعض الْمتأخِّرين في حدِّ الْجَلاَّلَة بِأَنَّه مَا به تَخرج من النَّجَاسَة إلى الطَّهَارَة في الْحُكْم؛ فإن هذا الْمَعْنَى شَامل لِكُلِّ نوع من الْحَيوَانات، فيكون الْجمل جَلاَّلاً بِما إذا أقام على أكل النَّجس الْمدَّة التي ينتقل بِها من حال النَّجَاسَة إلى حكم الطَّهَارَة، وهكذا في غَيْره.

ولك أن تقول: إن التحديد بالثلاث نظرا إلى أن الثلاث زمان تتحوَّل به الأحوال، وإن من جعلها حدًّا في الْجَلاَّلَة لَمْ ينظر إلى وجه مناسبتها في الطَّهَارَة، وهذا الوجه أَيْضًا ينتقض بأن يقال: يلزم عليه أن يكون ذَلِكَ الزمان

١٬٤٦٠ / ٥٬٣٨٩