الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩شكرا لله - عز وجل -، وسبب ذلك فيما قيل: إِنَّ الْمَلاَئِكَة كانوا لا يَعرفون الليل من النهار إلى أن أمرَ الله تَعَالَى جِبريل - عليه السلام - فمسحَ من القمر تِسعة وستِّين جزءً – كما قيل –؛ لأنَّ الشمس والقمر كان ضوؤهُما واحدا، فعند ذلك استبان الليل من النهار فركعت الْمَلاَئِكَة أربع ركعات.
وعن عائشة: أن آدم لَمَّا تِيبَ عليه عند الفجر صَلَّى ركعتين فصارت الصبح، وفُدِي إسحاق عند الظهر فصلَّى أربع ركعات فصارت الظهر، وبُعث عُزير فقيل له: ﴿كَمْ لَبِثْتَ؟ قَالَ: لَبِثْتُ يَوْمًا﴾، فَرأى الشمس فقال: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، فصلَّى أربع ركعات فصارت العصر. وغفر لداود عند الْمَغرِب فقام وصلى أربع ركعات، فجَهد في الثَّالِثَة (أي: تعب فيها عن الإتيان بالرابعة لشدَّة ما حصل له من البكاء على ما اقترف مِمّا هُو خلاف /6/ الأَولَى به) فصارت الْمَغرِب ثلاثا. وأوَّل من صَلَّى العشاء الآخرة نَبِيُّنا - صلى الله عليه وسلم -.
وعنها أيضا: أنَّ أوَّل من صَلَّى الظهر إبراهيم - عليه السلام - لَمَّا عفي له عن ذبح ولده، وكان ذلك مع الزوال، فصلَّى أربع /6/ ركعات شكرا لله فأقرَّت. وأوَّل من صَلَّى العصر حزقيائيل - عليه السلام -، وذلك أنَّه ﴿مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا، قَالَ: أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ مع العصر، فصلَّى أربع ركعات شكرا لله تَعَالىَ.
وَقِيلَ: أَوَّل من صَلَّى الْمَغرِب النَّبِيّ داود - عليه السلام - حين تيب عليه عند غروب الشمس، فقام وصلَّى ثلاثا، ولَم يقدر على أكثر منها لِما بِه مِن الْجهد شُكرا لله تَعَالَى فأقرَّت.
ويروى عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «تابَ الله عَلَى آدَم