الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥ٍ ﴿اقْرَأْ﴾ يَردُّه ما تقَدَّم عن الإمتاع أنَّ أَوَّل ما وجب ركعتان بالعشي، ثُمَّ صارت بالغداة وصلاة بالعشي ركعتين، إِلاَّ أن يراد الأَوَّلية الإضافية. قال: وفي بعض الأحاديث ما يَدُلُّ على أنَّ وجوب الركعتين كان خَاصًّا به - صلى الله عليه وسلم - دون أمَّته، منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَوَّل مَا افتَرَضَ الله عَلَى أُمَّتِي الصلَوات الْخَمس»، وفيه أَنَّهُ افترض عليها قبل ذلك صلاة الليل ثُمَّ نسخ بالصلوات الْخمس.
قال: وفي الإمتاع: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَخرج إلى الكعبة أَوَّل النهار فيصلِّي صلاة الضحى، وكانت صلاة لا تُنكرها قريش. وكان - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إذَا جاءَ وقت العصر تفرَّقُوا في الشعاب فُرادى ومثنى، (أي: فيصلُّون صلاة العشي)، وكانوا يصلُّون الضحى والعصر، ثُمَّ نزلت الصلوات الْخمس. قال: هذا كلامه، قال: وهو يفيد أنَّ الركعتين الأوليين كان يُصلِّيهما وقت الضحى لا قبل الشمس فليتأمَّل، والله أعلم. ثُمَّ فرضت الْخمس ليلة الْمعراج. /13/
وذهب جَمع إلى أَنَّهُ لَم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة (أي: لا عليه ولا على أمته) إِلاَّ ما وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تَحديد، أي: بقوله تَعَالَى: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (أي: صلُّوا)، وقد نسخ قيام الليل بالصلوات الْخمس ليلة الإسراء.