معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٢

وثانيها: أن قياس الْمِحرَاب عَلَى الإمام غير صحيح؛ إذ لا يصحُّ القياس إِلاَّ بعلَّة جامعة بَيْنَ الأصل والفرع، ولا علة هَاهُنَا. سَلَّمْنَا، فلو صحَّ القياس لزم أن يعطى الْمِحرَاب أحكام الإمام، ولا قائل بذَلِكَ.

وثالثها: أن قياس الصَّلاَة بَيْنَ السواري عَلَى الصَّلاَة عِنْدَ الْبَاب والطريق غير صحيح؛ لأَنَّ ما بَيْنَ السواري مَسْجِد إجماعا، ولا كَذَلِكَ الْبَاب والطريق.

ورابعها: ورد في الأحاديث ما يَدُلُّ عَلَى جواز ذَلِكَ صريحا، فعن عبد الله بن عمر: «أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دَخلَ الكَعبَةَ هُوَ وَأُسامَة بن زيد وعُثمان بن طلحة الْحجبِي وَبِلال بن رَباح فَأَغلقَهَا عَلَيْهِ، وَمكَث فِيهَا فسَألتُ بِلالا حِينَ خَرجَ: مَاذَا صَنعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ: جعلَ عَمودًا عَن يَسارِه وَعَمودَينِ عَن يَمينهِ وثلاثَة أَعمِدَة وَراءَه - وكانَ البيتُ يَومئذٍ عَلَى سِتَّة أَعمِدَة - ثُمَّ صلَّى».

وعورض بِحديث ابن عباس عَن أسامة بن زيد: «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا دَخلَ البيتَ دعَا فِي نَواحِيهِ كُلّهَا وَلَم يُصَلِّ».

وَأُجِيب: بأن أهل الْحَدِيث أجمعوا عَلَى الأخذ برواية بِلال؛ لأَنَّه مثبت، فمعه زيادة علم، فوجب ترجيحه، ويَحتمل أن أسامة اشتغل بالدعاء في ناحية من نواحي البيت والرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - في ناحية أخرى، وبلال قريب منه، ثُمَّ صلَّى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فرآه بلال لقربه منه وَلَم يره أسامة لبعده، مع خفَّة الصَّلاَة وإغلاق الْبَاب واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيهَا عملا بظنِّه، والله أعلم.

١٬٦٣٣ / ٥٬٣٨٩