الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٢ولو سَلَّمْنَا أَنَّ الأرض تَختص بالتراب الْمجتمع فنصّ الْحَدِيث لا يعارض ذَلِكَ العموم، وَإِنَّمَا يعارضه مفهومه، وهو ليس بِحجة؛ لأَنَّه مفهوم لقب يضعف عن معارضه عموم اللفظ، والله أعلم.
وَأَمَّا حجَّة الْمكرهين: فَإِنَّهُم نظروا فرأوا الدليل الذِي استدلَّ به الْمَانِعُون لا تقوم به حجة عَلَى الْمَنع، بَل غاية مَا فيه أن يُحمل عَلَى الكراهية دون الْمَنع، وهَذَا أقرب من قول الْمَانِعِين.
والصواب: الْجواز مطلقا إن تَمكن الْمُصَلِّي من فعل صلاته، وإلاَّ وجب عَلَيْهِ عِنْدَ القدرة أن يطلب مكانا يتمكَّن من الصَّلاَة عَلَيْهِ، والله أعلم.
تنبيه: قال في الإيضاح: ولا تَجُوز الصَّلاَة عَلَى الْمعادن التي لا تُنبت، مثل معدن الْحديد والنحاس والرصاص والشبِّ والْمَغرة والْمِلح والزرنيخ والنَّورَة وأَشباه ذَلِكَ إذَا باشره، وَأَمَّا إذا لَمْ يباشره فلا بأس بالصَّلاَة عَلَيْهِ مثل أن يبسط عَلَيْهِ حَصيرا فيصلي عَلَيْهِ، والله أعلم.
قَالَ: وكَذَلِكَ السبخة التي لا تنبت والطين والثرى والآجر والْجَص عَلَى هَذَا الْحال. قَالَ: والأصل فِي هَذَا عِنْدِي - والله أعلم - قوله - عليه السلام -: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا» فأخبر أن الأرض التي يصلَّى عَلَيْهَا هي التي ترابُها طهورا، وهَذَا كما ترى هو عَين استدلال أبي مُحَمَّد عَلَى منع الصَّلاَة عَلَى الصفا.