معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٤٠

القول الثالث: تَجُوز الصَّلاَة في بيع النصارى، ولا تَجُوز في كنائس اليهود، ويروى عن ابن عَبَّاس أَنَّهُ رخَّص أن يصلَّى في البيع إذا استقبل القبلة، وهَذَا شرط لاَبُدَّ منه عَلَى كُلّ حال. قال ابن الْمُنذِر: ومِمَّن رخَّص في الصَّلاَة في البيع الْحَسَن البصري وجَماعة.

وَلَعَلَّ حجَّة هَؤُلاَء قوله تَعَالَى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى﴾،1 وقوله - عليه السلام -: «مَا خَلاَ يَهُودِيَانِ بِمُسلِم إِلاَّ هَمَّا بِقَتلِهِ»، وذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى قرن بَيْنَ اليهود والْمشركين في شِدَّة العداوة للمؤمنين وأخبر عن النصارى بِأَنَّهُم أقرب مودَّة للذين آمنوا؛ فالصَّلاَة في كنائس اليهود لا تتأتَّى لِما يَخشى الْمُصَلِّي من عداوتهم عَلَيْهِ، فهي كالصَّلاَة في معاطن الإبل إذا جعلت الْعِلَّة في ذَلِكَ خوف نفارها والتشويش عَلَى الْمُصَلِّي.

قال أبو سعيد: ولا أجد مَعْنَى يَحجر الصَّلاَة في الكنائس والبيع، وقد قال الله تبارك وتَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾.2 قَالَ: فقد ثبت الذكر لله في البيع كما ثبت في الْمَسَاجِد.

والْجَوَاب: أن هَذَا الاستدلال لا يتمُّ من وجوه:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ قِيلَ: إن الْمُرَاد ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾

---------------------

1 سورة المائدة الآية 82.

2 سورة الحج الآية 40.

١٬٦٩١ / ٥٬٣٨٩