معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٦

2 - دكر الأوقات

جَمع وقت، وهو لغة: الْمقدار من الدهر. وشرعا: ما عين الشارع لأداء الصَّلاَة فيه من زمان، وهو الْمُرَاد هَاهُنَا.

والأصل في هَذَا الْبَاب قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلاَة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ 1 وقوله تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ 2 قال الفخر: وهَذِه الآية أبين آيات الْمواقيت؛ فقوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أي: سبِّحوا الله، معناه: صلُّوا لله، ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ أراد به صَلاَة الْمَغرِب والعشاء، و ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: أراد به صَلاَة الصبح، ﴿وَعَشِيًّا﴾: أراد به صَلاَة العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: صَلاَة الظهر، وقوله تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ 3، قال الفخر: أراد بالدلوك زوالها فدخل فيه صَلاَة الظهر والعصر والْمَغرِب والعشاء؛ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أراد به صَلاَة الصبح، وقوله تَعَالَى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِن ءَانَآءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ 4، فَمن الناس مَن قَالَ: هَذِه الآية تدلُّ عَلَى الصَّلَوَات الْخمس؛ لأَنَّ الزمان إِمَّا أن يَكُون قبل طلوع الشمس أو قبل غروبِها؛ فالليل والنهار دَاخلان في هاتين اللفظين.

-----------------

1 سورة النساء الآية 103. 3 سورة الإسراء الآية

2 سورة الروم الآية 17. 4 سورة طه الآية 130.

١٬٧٠٧ / ٥٬٣٨٩