معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٨

الْحَدِيث بِهَذَا التحديد، فعلى تَقدير أن ظلَّ الْمَكَان متَّفق، بقي الاحتمال بِاختلاف الزمان والله أعلم.

قال أبو سعيد: اختَلَفَ أصحابنا في الظلِّ بعد الزوال: فَقَالَ من قال: إذا صار ظل كُلّ شَيْء مِثله بعد الزوال. وقال من قال: من سِتَّة أقدام وثلثي قدم. وقال من قال: سِتَّة ونصف. وقال من قَالَ: سَبعَة أقدام.

قَالَ: وَإِنَّمَا قال كُلُّ قائلٍ مِنهُم عَلَى ما عرف من طوله، والناس مُختلفون، فواحد يَجئ سِتَّة ونصف، وواحد يَجئ سِتَّة وثلثي قَدم، وواحد يَجئ سبعة أقدام.

قيل له: كم أطول ما يَكُون الظلُّ بالنهار؟ قَالَ: قول: أربعة عشر قدما. وقول: ثلاثة عشر قدما وثلث قدما.

قُلْتُ: وهَذَا التحديد لغاية الظلِّ الذِي يفوت به وقت الظهر في منتهى الشتاء، والتحديد الأَوَّل لِغايته في منتهى الْحرِّ، وَإِنَّمَا قاسوه بالأقدام تقريبا للأفهام؛ إذ لا يَكُون ظلُّ الإنسان في منتهى الْحرِّ أكثر من سبعة أقدام، وذَلِكَ مَعْنَى "ظلّ كُلّ شَيْء مثله"، والله أعلم.

١٬٧١٩ / ٥٬٣٨٩