الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٢والْجَوَاب: أن مَعْنَى الْحَدِيث مَحمول عَلَى الصَّلَوَات التي يَكُون أَوَّل إحداهن مع فوات التي قبلها، وذَلِكَ الظهر والْمَغرِب بدليل ما ثبت من التحديد في آخر العتمة والفجر.
وأَيضًا: فقد أجمعنا نَحن وأَنْتَم أن من صلَّى قَبل ثلث الليل أو نصفه فقد صلَّى في الوقت الْمَأمُور فيه، واختَلَفنَا فِيمَن صلَّى بعد نصف الليل، هل صلَّى في الوقت أم لا؟ فنحن عَلَى ما أجمعنا عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الْمَسأَلة قول آخر ذكره ابن الْمُنذِر في إشرافه عن النخعي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: آخر وقتها إِلَى ربعِ الليل. قال أبو سعيد: لا أعلم من قول أصحابنا أَنَّهُ إِلَى رُبع الليل، ولا إِلَى أكثر من نصف الليل، وَاللهُ أَعلَم.
ووقت الوتر: ما بَيْنَ الْعِشَاء الآخرة إِلَى طلوع الفجر اتِّفَاقا.
وَقِيلَ: يَجُوز تأخيرها عَمدا إِلَى بعد طلوع الفجر، ويُصَلِّيها حينئذ قَبل أن يُصَلِّي الفجر، وليس هَذَا القول بشَيْء؛ لِما سيأتِي عِنْدَ الكلام عَلَى صَلاَة الوتر في باب أقسام الصَّلاَة، وَاللهُ أَعلَم.
فائدة: في معرفة أجزاء الليل
قيل: إِنَّ القمر يَسقط أَوَّل لَيلة من الشهر عَلَى نِصف سدس الليل، وفي الليلة الثانية عَلَى سدس الليل، وفي الليلة الثَّالِثَة عَلَى ربع الليل. وَقِيلَ: «كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي لسقوط القمر ليلة ثلاث» وذَلِكَ ربع الليل، ويسقط في الرابعة عَلَى ثلث يَمضي من الليل، وفي