الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٢وهَذِه الْخصلة فريضة من بَيْنَ سائر الْخِصَال بِِمَعْنَى أَنَّهُ يَجب تَركها ويَحرم فِعلها، وَأَمَّا سائر الْخصال فَإنَّهُ النهي فِيها للكراهيَّة فقط إِلاَّ في موضعين وهُما: بَعد صَلاَة الفجر حَتَّى تَطلع الشَّمس، وبعد صَلاَة الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمس؛ فإنَّ النهي في هذين الْمَوضِعين للتحريم، ومن أجل أن النهي عن التَّطَوُّع حال إقامة الإمام الفريضة للتحريم كَانَتْ صَلاَة الْجَمَاعَة قاطعة عَلَى الْمُنفرد صلاته وإن كَانَ يُصَلِّي فَرضا، بِخلاف سائر الْمَوانع فَإِنَّهَا إن عرضت عَلَى الْمُصَلِّي لا تقطع عَلَيْهِ صلاته بل له أن يتمَّها، وذَلِكَ إذا دخل مثلا في التَّطَوُّع قبل طلوع الفجر فطلع الفجر وهو بعد لَمْ يتمَّ تطوّعه، فَإِنَّهُ يتمّ تطوعه ولا يلتفت إِلَى طلوع الفجر ما لَمْ يَخف مِن التَّطَوُّع فوت الفريضة، أمَّا إذا نَام عن صَلاَة فرض الفجر أو الْعَصْر أو نسي ذَلِكَ فَذكر آخر الوقت فصلَّى فطلعت عَلَيْهِ الشَّمس أو غربت قبل أن يتمَّها، فقد تقَدَّم أن الْمَذهَب الإمساك عن الصَّلاَة حَتَّى يتمَّ طلوعها أو غروبها ثُمَّ يبنِي.
وَقِيلَ: يَستأنف، وقد مرَّ قَول آخر لقومنا: أَنَّهُ يستمرُّ عَلَى صلاته ولا يُمسك لدخوله في وقت الإباحة، وهو قول له ذكر في كتب الْمَغرِب عن أصحابنا، وكأنَّه قول لَهُم.