معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٢

وليس الأمر كما ذكر الشيخ أبو سعيد من التعليل لِجوازها بانفساخ الْمُصَلِّي عن الإمام والْجَمَاعَة، لِما يلزم عَلَيْهِ من جواز اتِّصال الصفوف حَتَّى تنتهي إِلَى موقفه فينتقض التعليل بالانفساخ.

وقالت الْمالكية: لا صَلاَة بعد الإقامة لا فرضا ولا نفلا لِحديث: «إذَا أُقِيمَت الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَة إِلاَّ الْمَكتُوبَة» (أي الْحَاضِرة)، وإن أقيمت وهو في صَلاَة قطع إن خشي فوات ركعة وَإِلاَّ أتَمَّ.

وكره الشافعي وأحمد وغيرهما: صَلاَة ركعتي الفجر عِنْدَ إقامة الْمَكتُوبَة. وقالت الْحنفية: لا بأس أن يُصَلِّيها خارج الْمَسْجِد إذا تيقَّن إدراك الركعة الأخيرة مع الإمام، فيجمع بذَلِكَ بَيْنَ فضيلة السنَّة وفضيلة الْجَمَاعَة. وقيَّدوه بباب الْمَسْجِد؛ لأَنَّ فعلها في الْمَسْجِد يلزم منه تنفُّله فيه مع اشتغاله بالفرض.

أَمَّا الْمَانعون والْمكرهون: فتمسَّكوا بعموم الْحَدِيث وهو: «إذَا أُقِيمَت الصَّلاَةُ … الخ»، وَلَم يقم عِنْدَهُم دليل يُخصِّص ركعتي الفجر من غيرها.

وَأَمَّا الْمُجَوِّزُون: فاستَدَلُّوا بِما في بعض الرواية: «لا صَلاَة إذَا أُقِيمَت الصَّلاَةُ في الْمَسْجِد إِلاَّ رَكْعَتَي الْفَجْرِ»، وَأَمَّا الْمُجَوِّزُون: "إذا رجا أن يدرك ركعة من صَلاَة الْجَمَاعَة … الخ" فقد ذهبوا مذهب الْجَمع بَيْنَ الروايتين فَأجازوا له الركوع عِنْدَ الرجاء لإدراك الْجَمَاعَة، عملا بِما في بعض الروايات: «إِلاَّ رَكْعَتَي الْفَجر»،

١٬٧٧٣ / ٥٬٣٨٩