الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٤قُلْتُ: ولا أعرف وجه الكراهية في هَذَا كُلِّه، مع أن الصَّلاَة خير موضوع؛ فهي عِبَادَة إِلاَّ في الأَوْقَاتِ التي نَهى الشارع عن الصَّلاَة فِيهَا، وَلَم يثبت في التَّطَوُّع قبل الْعَصْر نَهي عنه - صلى الله عليه وسلم -، بل نقل عنه ما يَدُلُّ عَلَى جواز ذَلِكَ، وذَلِكَ أَنَّهُ قال - عليه السلام -: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَة إِلاَّ صَلاَة الْمَغرِبِ»، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبل صَلاَة الْعَصْر أَربعًا»، وَلَم يصلِّ بعدها شيئا، وكان يَفصل بَيْنَ كُلِّ ركعتين بالتسليم، ويَقُولُ: «مَن صلَّى أَربَع رَكَعَاتٍ قَبلَ الْعَصْرِ حَرَّمَ اللهُ بَدَنَه عَلَى النَّارِ»، وكان يَقُولُ كثيرا: «رَحِمَ اللهُ امرءًا صلَّى قَبلَ صَلاَة الْعَصْرِ أَربَعًا»، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثاني: في التنفُّل قبل الفرائض
وهو جائز بل مستحبٌّ إِلاَّ بعد طلوع الفجر وقبل صَلاَة الْمَغرِب؛ لِما تقَدَّم أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - قَالَ: «لاَ صَلاَةَ بَعدَ طُلُوعِ الفَجرِ إِلاَّ رَكْعَتَي الفَجرِ»، ولِمَا روي عنه أَنَّهُ - عليه السلام - قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَة إِلاَّ صَلاَة الْمَغرِبِ» فهَذَا الذِي ورد من النهي عن التَّطَوُّع قبل الفرائض في هذين الوقتين، وَأَمَّا سائر الفرائض فلم يرد نَهي عن التنفُّل قبلها، بل ورد ما يَدُلُّ عَلَى جواز ذَلِكَ خلافا لِما نقله الشيخ ناصر بن أبي نبهان عن والده أَنَّهُ كَانَ يكره لَهُم أن يصلُّوا نفلا يتقَدَّمون به عَلَى الفرائض، قَالَ: حَتَّى صَلاَة الزوال الْمَشْهُورة في الكتب نَهانِي أن أصلِّيها، وقَالَ: إن كنتَ تُحبُّ ما أحبُّ لا تتقَدَّم عَلَى الفرائض بنفل تَعظيما للفرض، قَالَ: وقد رأيت دليلا يَدُلُّ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ بصَلاَة الْعَصْر كيف لَمْ يتقَدَّمها الْمُسلِمُون بنفل حيث لَمْ يصحّ بعدها؟