معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٥

وأهل القول الأَوَّل: يَحملون ما ورد من مثل هَذَا عَلَى الندب دون الوجوب، بقرينة ما احتجُّوا به من الأحاديث عَلَى جواز ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.

الفرع الثالث: في الصَّلاَة بالثوب الذِي يشفُّ أو يصف

قال أبو سعيد: الشفَّاف: هو الذِي يَكُون فيه الْخلل من رقَّة عمله حَتَّى يرى منه شَيْء من العورة، وَأَمَّا الذِي يصف: فهو الذِي يَكُون من رقَّته يلصق بالعورة حَتَّى يصف كبرها وصغرها.

وقد اختَلَفُوا في الصَّلاَة في الثوب الذِي يصف أو يشفّ:

فقيل: مكروهة ولا نقض في ذَلِكَ كُلّه. وَقِيلَ: فيه النقض كُلّه. وَقِيلَ: النقض في الذِي يشفّ، ولا نقض في الذِي يصف.

وفي موضع من الأثر: إِنَّ الصَّلاَة في الثوب الذِي يشفّ لا تَجُوز ليلا ولا نَهارا، ولا يَخفى أن الْمَقصُود من اللباس ستر ما يَجب ستره، فَإِذَا كَانَ الثوب غير ساتر لرقَّته أو لِخلل فيه فلا مَعْنَى لتجويز الصَّلاَة فيه، بل ولا مَعْنَى للاجتزاء به لستر العورة حَتَّى في غير الصَّلاَة فَإِنَّهُ غير ساتر، والْمشروع الستر لا نَفس اللباس.

أَمَّا الذِي يصف فهو أيسر حالا من الشفَّاف مع ما فيه من قبح، وَإِنِّي لا أميل إِلَى نقض الصَّلاَة بِهما معا، وإن كَانَ الشفاف أشدّ.

١٬٧٨٦ / ٥٬٣٨٩