الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥الْمَسأَلَة الْخَامسَة: في اشتراط الثوب الطاهر لِلصَّلاَة
وقد أجمعت الأُمَّة عَلَى اشتراطه عند القدرة عَلَيْهِ، كما أَجْمَعُوا عَلَى ثبوت الطَّهَارَة في البدن عند إرادة القيام إلى الصَّلاَة، وَيَدُلُّ عَلَى ذلك:
من الكتاب: قوله تبارك وَتَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فَإِنَّهُ دَلِيل عَلَى فرض طَهَارَة الثياب، وكَذَلِكَ قوله - عز وجل -: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، إذ الزينة لا تكون مُستقذرة.
قال الشافعي: الْمَقصُود مِن قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ الإعلام بأن الصَّلاَة لا تَجُوز إِلاَّ فِي ثِيَاب طَاهِرَة من الأنْجاس. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: "كان الْمُشرِكون ما كانوا يصونون ثِيَابَهم /273/ عن النجاسات فأمره الله تَعَالَى بأن يَصون ثِيَابه عن النجاسات".
ومن السنَّة: ما روي من طريق ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَذيُ وَالوَديُ والْمَنِيُّ ودمُ الْحَيْضَة ودمُ النفاسِ نَجس لاَ يُصَلَّى بِثَوبٍ وقعَ عَلَيْهِ شَيْء مِنهَا حَتَّى يُغسَل ويَزول أَثَرُه». ورُوي أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بِغَسل دم الْحَيضة من الثوب، وَالله أعلَم. وهذه الْمَسأَلَة تَشتمل عَلَى أمور: