الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٤بِهَا اختيارا لا تَصِحُّ إجماعا، وإن كانت النَّجَاسَة مُجتمعا عَلَيْهَا نظر إِلَى أخفِّها قذرا من غيره، فإن بعضها أقذر من بعض.
ولو قال قائل: إن الْمبتلى بِهَا مُخيَّر فبأيِّهما شاء صلَّى؛ لأَنَّ الْجَمِيع نَجس بإجماع، وَلَمْ يثبت دَلِيل عَلَى تفاوت مراتبها في النَّجَاسَة، لكان حَسنا من القول، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر السادس: في ترتيب الثوب
وقد مرَّ في آخر باب التَّيَمُّم من الْجزء الأَوَّل ما فيه كفاية عن الإعادة.
وحاصل ما فيه: أن أَصحَابنَا - رحمهم الله تَعَالَى - قد اخْتَلَفوا فيمن حضرته الصَّلاَة وَلَمْ يَجد إِلاَّ ثوبا نَجسا؟ فأكثر قولِهم: إِنَّ عَلَيْهِ أن ييمِّمه عند تعذُّر الْمَاء؛ لأَنَّ الله جعل التراب خلفا /284/ عن الْمَاء في طَهَارَة الأعضاء، فذلك يَجب أن يكون في طَهَارَة الثِّيَاب.
وبعضهم: لو يَر ذلك؛ لأَنَّ التَّيَمُّم في الأعضاء غير معقول الْمَعنَى، وما كان غير معقول الْمَعنَى فلا يَصِحّ القياس عَلَيْهِ؛ لأَنَّ القياس إِنَّمَا يكون مع وجود العلَّة في الأصل والفرع.
وَأَيضًا: فإن التَّيَمُّم في الأعضاء عِبادة مستقلَّة، وجَعله في الثوب عبادة أخرى مُستَقِلَّة أيضا، ولا يَصِحُّ أن تثبت عبادة من أصلها بالقياس عَلَى عبادة أخرى، كما لا يَصِحّ أن تثبت وجوب صَلاَة في آخر الليل قياسا عَلَى وجوبِها في أَوَّل الليل.
وَأَيضًا: فإن التَّيَمُّم في الأعضاء إِنَّمَا يكون في مَحل مَخصوص وهو الوجه واليدان، فليس لنا أن نَجعله في غير ذلك، وَاللهُ أَعلَم.
وعَلَى القول بوجوب التَّيَمُّم للثِّيَاب فإذا صلَّى به دون تيمُّم فعَلَيْهِ البدل لتلك الصَّلاَة، وَاللهُ أَعلَم.