معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦

قال أبو مُحَمَّد: قال بعض مُخالِفينا: إن الْمُصَلِّي إذا صلَّى بثوب فيه دم كثير وهو عالِم بذلك أن صلاته جائزة وهو عاص لربِّه - عز وجل -؛ لأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الثوب من الدم لِلصَّلاَة، وغسل الثوب لذلك تعبُّد، وإن الدم ليس بنَجس عنده. والْمُصَلِّي عنده مؤدٍّ لِلصَّلاَة عاص /286/ لتركه أمر النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - في غسل الثوب، قال: وهذا في الْخَطَأ أعظم.

قُلْتُ: إن اعترفوا بأن غسل الدم لِلصَّلاَة تعبُّد - كما حكى عَنهم أبو مُحَمَّد - لزمهم أن يُجيزوا صَلاَة الْجنب إذا أماط الأذى عنه؛ لأَنَّ غسله أيضا تعبُّد وهو باطل، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيه: من صلَّى وهو يعلم أن في ثوبه أو بدنه قملة ميتة:

فقيل: لا فساد عَلَيْهِ لثبوت العفو عن القملة في الثِّيَاب والبدن، إذ لا يكاد أن يَخلو الإنسان من ذلك.

وَقِيلَ: عَلَيْهِ الإعادة؛ لأَنَّه صلَّى بِميتة نَجسة، ونسب القول بالإعادة إلى أبي الْحَواري، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثامن: في الثوب يُصَلِّي فيه الإنسان ثُمَّ يعلم بعد الصَّلاَة بنَجَاسَة فيه

1 - فَقِيلَ: عَلَيْهِ الإعادة وجوبا، واستحبَّ ابن عيينة أن يعيد.

2 - وَقِيلَ: لا إعادة عَلَيْهِ، وَلَمْ يبعده أبو سعيد، قال: لأَنَّه صلَّى عَلَى السنَّة.

١٬٨٥٥ / ٥٬٣٨٩