الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٨٦الْمَسأَلَة الأُولَى: في تقسيم الْحُكم الشرعي إلى واجب وغيره
اعلم أنَّ الْحُكم الذي كلَّف الله به العباد: إِمَّا أَن يَكُون مَطلوبا فعله، أو لا.
فَإن كان مطلوبا فعله: فإمَّا أَن يَكُون الطلب جازما بِمَعنَى أنَّ تاركه معاقب؛ فهو الواجب والفرض. وَإن كان غير جازم بِمَعنَى أنَّهُ لا يعاقب تاركه فهو الْمَندُوب.
وإن كان غير مطلوب: فإمَّا أَن يَكُون منهيًّا عنه وهو ما طلب تركه، وَإِمَّا أَن يَكُون غير منهيّ عنه وذلك الْمُبَاح.
فإن كان منهيًّا عنه: فَإِمَّا أَن يَكُون النهي جازما بِمَعنَى أنَّ فاعله معاقب وذلك الْمحرَّم، وَإِمَّا أَن يَكُون غير جَازم بِمَعنَى أنَّ فاعله لا يعاقب وذلك الْمَكروه.
فأَمَّا الواجب والفرض: فهما عندنا وعند الشافعية اسمان لِمُسمًّى واحد، وهو: كُلّ ما طلب فعله طلبا جازما سواء أثبت بدَلِيل قاطع أم ظنِّي.
وقالت الْحنفيَّة: الفرض: ما ثبت بدَلِيل قطعيٍّ وهو القُرآن، وما سَمع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من الملك بالنسبة إليه،