معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٨٦

الْمَسأَلَة الأُولَى: في تقسيم الْحُكم الشرعي إلى واجب وغيره

اعلم أنَّ الْحُكم الذي كلَّف الله به العباد: إِمَّا أَن يَكُون مَطلوبا فعله، أو لا.

فَإن كان مطلوبا فعله: فإمَّا أَن يَكُون الطلب جازما بِمَعنَى أنَّ تاركه معاقب؛ فهو الواجب والفرض. وَإن كان غير جازم بِمَعنَى أنَّهُ لا يعاقب تاركه فهو الْمَندُوب.

وإن كان غير مطلوب: فإمَّا أَن يَكُون منهيًّا عنه وهو ما طلب تركه، وَإِمَّا أَن يَكُون غير منهيّ عنه وذلك الْمُبَاح.

فإن كان منهيًّا عنه: فَإِمَّا أَن يَكُون النهي جازما بِمَعنَى أنَّ فاعله معاقب وذلك الْمحرَّم، وَإِمَّا أَن يَكُون غير جَازم بِمَعنَى أنَّ فاعله لا يعاقب وذلك الْمَكروه.

فأَمَّا الواجب والفرض: فهما عندنا وعند الشافعية اسمان لِمُسمًّى واحد، وهو: كُلّ ما طلب فعله طلبا جازما سواء أثبت بدَلِيل قاطع أم ظنِّي.

وقالت الْحنفيَّة: الفرض: ما ثبت بدَلِيل قطعيٍّ وهو القُرآن، وما سَمع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من الملك بالنسبة إليه،

١٬٩٢٥ / ٥٬٣٨٩