معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٠

يكتفى بِهَا إِلاَّ من أهل الثقة والأمَانَة - عَلَى قول - نَظر أََصحَابنَا في ذلك ما هو أحوط لدينهم، وأبعد من دخول شبه الاختلاف عَلَيْهِم في صلاتهم بإقامة غير الثقات لَها، فاختاروا لَها من اختاروه للإمامة لِما اقتضته العادة غالبا من اختيار أهل الفضل والصلاح والثقة والعدالة والْمَعرِفة للإمامة خَاصَّة دون الأذَان، كما لا يَخفى عَلَى منصف مع علمهم بِجَوَازِ الوجهين؛ إذ لا يوجد ما يَمنَع من جوازه في كتاب ولا سنَّة ولا إجماع، والعمل به شائع من أهل الوفاق بلا تناكر ولا نزاع.

قال: ولا قائل فيما نعلم بلزوم أَن يَكُون الْمُؤَذِّن غير الإمام وكذا الْمُقِيم، ولو لزم عَلَى هذا لترتَّب عَلَيْهِ أنَّهُ إذا أذَّن الإمام وأقام وجبت إعادة الأذَان والإقامة، وإلاَّ كان حكم تلك الصَّلاَة في الْجَماعة كحكمها إذا وقعت بغير أَذَان ولا إقامة وهذا باطل، /479/ والإجماع عَلَى خلافه، والقول بإجازة الصَّلاَة به هو الْحَقُّ الثابت في الأصول، ولا زال الناس عَلَى ذلك ما اجتمع الاثنان فما زاد، فيُؤَذِّن أحدهم ويؤمهم.

قال: وهذا مستفاد من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليُؤَذِّنَ أَحَدُكُم ثُمَّ لِيَؤُمَّكُم أَقرَؤُكُم»، فَإنَّ «أحدكم» في إطلاق اللفظ يَجُوز أَن يَكُون هو الإمام والْمأموم، ولو كان الإمام مَخصُوصا بعدم الْجَوَاز لبيَّنه - صلى الله عليه وسلم - وقال: "ليؤمكم غيره"، فلما أطلقه وخصَّ الإمام بكونه أقرؤهم - ويَجُوز أَن يَكُون الْمؤذِّن هو أقرؤهم - دلَّ عَلَى أنَّ الإمام مَخصُوص بهذه الصفة، وَإِنَّ الأذَان غير مقيَّد بِهَا ولا بغيرها، فيَجُوز أَن يَكُون من صاحب تلك الصفة - ألا وهو الإمام - كما جاز كونه من غيره، وحكم الأذَان الثاني وهو الإقامة كَحكم الأذَان الأَوَّل بلا فرق.

قال: واعْلَم أنَّ السنَّة الثابتة في الإقامة من الْمُؤَذِّن إنَّما كانت كَذَلِكَ في زمن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لأمر خاص يُمنَع من كونه - صَلَوات الله

٢٬٠٣٩ / ٥٬٣٨٩