الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٢قال الْحَسَن: التثويب الأَوَّل بعد الأذَان "الصَّلاَة خير من النوم" يَعنِي: أنَّ الثتويب الأَوَّل الذي كان بعهد الصحابة بعد الأذَان لا في الأذَان. وَيَدُلُّ: عَلَى ذلك حديث معاذ بن جبل: قال: «احتبس عنَّا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة عن صَلاَة الصبح حَتَّى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعا فثوّب بالصَّلاَة فصلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وتَجَوَّز في صلاته».
قال الشيخ عامر: والتثويب إنَّما يكون بعد الأذَان لصَلاَة الصبح، وَإِنَّما غيرها من الصَّلاَة فلا يكون بعد أَذَانها تثويب. قال: وَالدَّلِيل ما روي أنَّ بلالا قال /493/ «أَمَرنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَن أُثَوِّبَ في الْفَجْر، ونَهاني عن ذلك في العشاء».
قُلْتُ: وفي رواية قال لي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تُثَوِّبَنَّ في شيء مِن الصَّلَواتِ إِلاَّ في صَلاَة الْفَجْرِ».
ثُمَّ ذكر الشيخ عامر: صفة التثويب فقال: هو إذا أذَّن الْمُؤَذِّن لصَلاَة الصبح فليقعد هنيهة حَتَّى يَحمرَّ الْفَجْر فليقم ويستقبل الْقِبْلَة ويثوِّب، وَإِنَّما يقول في تثويبه: "حَيَّ عَلَى الصَّلاَة حَيَّ عَلَى الفلاح".
قال أبو سعيد: التثويب عند أََصحَابنَا علامة لِحضور الصَّلاَة، إذ في التعارف معهم أنَّ الأذَان يَجُوز لصَلاَة الْفَجْر قبل حضور الصَّلاَة ووقتها، فلمَّا أن ثبت ذلك عندهم في التعارف لَمْ يكن بدٌّ أن يفرَّق بين أَذَانِها وغيره.
ووجد بِخط القاضي أبي زكريا: أنَّ التثويب بِما يتعارف به عند أهل ذلك الْمكان، ومثله في كلام أبي سعيد.