معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الفصل الثالث:

فِي صفة أصحاب التخريج والتوجيه من المفتين وتفاوت درجاتهم باختلاف الأعصار …

نقل عن ابن الصلاح أَنَّ المفتين قسمان: مستقل، وغير مستقل.

فغير المستقلّ: هو المنتسب إِلَى أئمَّة المذاهِب المتبوعة، وله أربعة أحوال:

أَحَدهَا: أن لا يكون مقلِّدًا لإمامه لا فِي المذهب ولا فِي دليله، لاتِّصافه بصفة المستقلِّ؛ وَإِنَّمَا يُنسب إِلَيه لِسلوك طريقَتِه فِي الاجتهاد. ودعوَى انتفاءِ التقليد عنهم مُطلقا لاَ يَستقيم، ولا يلائم المعلوم من حالِهم أَو حال أكثرهم، ثُمَّ فَتوَى المفتِي فِي هَذِهِ الحالةِ كَفتوى المستقلِّ فِي العملِ بِها، والاعتداد بِها فِي الإجماع والخلاف، قال الأذرعي: وهذا شَيْء قَد انطوَى من زمانِ.

الحالة الثانية: أن يكونَ مقيَّدًا فِي مَذهب إمامِه، مستقلاًّ بتقرير أصولِه بالدليلِ، غَير أَنَّه لا يتجاوز فِي أدلَّته أصولَ إمامه وقواعدِه، ولا يعرَى عن شَوبِ تقليدٍ لَه لإخلاله ببعض أدوات المستقلِّ، وهذه صفات أصحابِ الوجوه، وعليها كان أكثرً الأئمَّة والأصحاب.

الحالة الثالثة: أن لا يَبلُغ رتبة أصحابِ الوجوه؛ لكنَّه فقيه النفس حافظ مذهبَ إمامه، عارفٌ بأدلَّته، قائم بتقريرِ ما يُصوِّر ويُحرِّر ويقرِّر، ويُهمل ويزيِّن ويُرجِّح؛ لكن قصَّر عن أولئك لِقصورِه عنهم فِي حِفظ المذهب، أَو الارتياض فِي الاستنباط، أَو معرفة الأصول ونَحوها، وهذه صفة كثير

٢٢ / ٥٬٣٨٩