معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦١

وَأَمَّا الْهَيئات ولَطائف الآداب في تلك السنن من إطالة القراءة والتفكُّر فيها وطول السُّجُود والدُّعَاء قبل التسليم وغير ذَلِكَ فهي من مكمِّلات للصلاة تَجرِي مَجْرَى استقواس الْحَاجبين وَاستدارة اللحية وغيرها من أسباب الْحَسن والْجمال.

فالصَّلاَة عندك قُربة وتُحفة تتقرَّب بِهَا إِلَى ملك الْمُلُوك، كجارية يهديها طالب القربة إِلَى بعض السلاطين يتقرَّب بِهَا إِلَيْهِ، وهذه التحفة تعرض عَلَى الله - عز وجل - ثُمَّ ترد عليك يوم العرض الأَكْبَر، فإليك الْخيرة في تَحسين صورتِها أو تقبيحها، فإن أحسنت فلنفسك، وإن أسأت فعليها.

ولا ينبغي أن يَكُون حظُّك من مُمارسة الفقه أن يتميَّز لك السنَّة عن الفرض، ثُمَّ يتعلَّق بفهمك أَنَّه يَجُوز تركها إذ كانت فضيلة، ولا تستدرك إذ كانت أكيدة إذ لا عقاب عليها فتتركها، فإنَّ ذَلِكَ يشبه قول الطبيب: "إنَّ عَمَش العينين وتشويه الْخِلقة لا يبطل وجود الإنسان وَلَكِنَّه لا يَقبله السلطان إِذَا أهدي إِلَيه؛ بل رُبَّمَا يعاقب مهديه إِلَيه، إذ كان ذَلِكَ استخفافا بِحقِّه".

فهكذا ينبغي أن تفهم مَرَاتب السنن والْهَيْئات والفضائل، فكُلّ صَلاة لا يُتِمُّ الإنسان ركوعها وسجودها فهي تُخاصم صاحبها في الدنيا قبل خصومة الربِّ تَعَالَى يوم العرض الأَكْبَر؛ إذ ورد في الْحَدِيث أَنَّهَا تقول: «ضَيَّعَكَ اللهُ كَمَا ضَيَّعتَنِي» انتهى كَلاَمه، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الثانية: في صِفَة الصَّلاَة الْجامعة للفرائض والسنن والفضائل والآداب بَعْد التطهُّر والسترة ودخول الوقت والأذان

وذلك أنَّ الإنسان إذا أراد الصَّلاَة صفَّ قدميه

٢٬٣٥٦ / ٥٬٣٨٩