الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١وَفي الضيَاء: النهيُ عَن النظر إِلَى الخارجِ مِن الإِنسَان؛ لأَنَّ ذَلِكَ يُورِث الباسُور.
وقالَ ابن عَبَّاس: إِذَا قضَى حاجته نظرَ إِلَى حدَثه. وقال أبَيُّ بن كعب: إِنَّ الله تَعَالىَ أولَع الإِنسَان بذَلِكَ لِينظر ما بَخلَ به إِلَى ما صارَ. وقالَ /130/ الحسَن: مَلَك مُوكَّل بِابن آدم إِذَا جَلسَ فِي خَلائه ثَنَّى ذِقنَه حَتَّى يَنظُر إِلَى مَا يَخرُج منه.
فَانظُر الجمعَ بَين النهيِ عَن النظرِ إِلَى الخارجِ مِن الإِنسَان، وبين الْمَروِي عَن ابن عَبَّاس وأُبَيّ والْحسن فَإنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى جواز النظر إِلَى الخارجِ، ولعلَّ الجمعَ بَينَهُما أَنَّ النهيَ إِنَّمَا يَكُون فِي حالِ قَضَاءِ الْحَاجَة، والنظرُ إِلَيه إِنَّمَا يَكُونُ بعدَ الفراغِ مِنها، لينظر مَا يَصير إِلَيه حالَ مَا بَخل به الإِنسَان؛ فَإنَّهُ إِذَا اعتبرَ فِي طَعامه عَرَف أَنَّهُ صارَ خَبيثا مُنتنا.
والْمُرَاد أَنَّ النظر الْمَكرُوه إِنَّمَا هو النظر بالاختِيَار، والْمَروِِي عن ابن عَبَّاس ومَن بَعده إِنَّمَا هُو إخبارٌ عَن الحال التي يَضطَرُّ إِلَيها الإِنسَان، وهي الالتفاتَة إِلَى الْحدَث بغير اختِيَار، وَالله أعلَم.
وَفي الضيَاء أَيْضًا: النهيُ عن النظر إِلَى الفروجِ وعَن القيامِ حَتَّى يعلَم أَنَّهُ قَضَى حاجته، وَهَذَا إِنَّمَا هُو عَلَى طريق الأدب.
و «نَهى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن البولِ قَائما إِلاَّ لعذر»،