الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٠٥وليس هذا بشيء؛ لِحَدِيث النعمان بن بشير قال: "كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسوِّي صُفوفنا حَتَّى كأنَّما يُسوِّي بِهَا القدَاح، حَتَّى رَآنا أنَّا قد غَفلنا عنه". ثُمَّ خَرج يوما فَقام حَتَّى كاد أن يكبِّر فرأى رجلا باديا صدره من الصفِّ فقال: «عِبَادَ الله، لَتُسوُّنَّ صُفُوفَكُم أَو لَيُخالِفَنَّ اللهُ بَين وُجُوهِكُم».
ومُخَالفة الوجوه كناية عن الْمهاجرة والْمعاداة، يَعنِي: فتختلف قلوبهم، واختلاف القلوب يفضي إلى اختلاف الوجوه بإعراض بعضهم عن بعض.
وذَلِكَ أنَّ تَقدُّم الْخارج صدره عن الصفِّ يشوّش عَلَى الداخل، وذَلِكَ قد يُؤدِّي إلى وقوع الضغينة فيما بَيْنَهُم.
وَقِيلَ: الْمَعنَى: إن لَمْ تُطيعوا أمر الله ورَسُوله أدَّى ذَلِكَ /406/ إلى اختلاف القلوب فيورث كدرة، فيسري ذَلِكَ إلى ظاهركم فيقع بينكم عداوة بِحيث يعرض بعضكم عن بعض.
وَقِيلَ: معنى مُخَالفة الوجوه تَحوُّلُها إلى الأدبار، أو تغيّر صورها إلى صور أخرى فيَكُون مَحمولا عَلَى التهديد.
وَإِذَا اجتمعت الناس وفيهم الصِّبيَان والنساء قُدِّم الرجال، ويقدّم من الرجال أهل الفَضْل منهم كما تَقدَّم، ثُمَّ الصِّبيَان ثُمَّ النساء من وراء ذَلِكَ؛ لِحَدِيث أبي مالك الأشعري قال: ألاَ أُحدِّثُكُم بصَلاَة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أقام الصَّلاَة وصفَّ الرجالُ وصفَّ خَلفهم الغلمان ثُمَّ صَلَّى بِهم - فذكر صلاته -، ثُمَّ قال: هكذا صلاته … » -قال عبد الأعلى: لا أحسبه إِلاَّ قال:- أُمَّتِي".