معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٦

والْجَوَاب من وجوه:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَمْ يحفظ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يقرأ أَوَّلها في كُلّ جُمُعَة، وَإِلاَّ لكَانَتْ قراءتها واجبة أو سنَّة مؤكَّدة؛ بل الظاهر أَنَّهُ كَانَ يقرأ في كُلّ جُمُعَة بعضها فحفظت الكلّ في الكلّ.

وَثَانِيهَا: أن الظاهر أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يقتصر عَلَى نفس القراءة وإن اقتصر الراوي عَلَى ذكرها كما تَقدَّم من الروايات عنه - صلى الله عليه وسلم - في بيان خطبته.

وَثَالِثُهَا: أن قراءة سورة من القرآن لا يطلق عَلَيْهَا في كلام العرب اسم الْخُطْبَة، وأن الْمشروع هاهنا هو الْخُطْبَة لا القراءة.

وفي الأثر قال: تتبعت خطب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت أوائل أكثرها: «الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُه، وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَسْتَغْفِرُه وَنَتُوبُ إِلَيهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ». ووجدت بعضها: «أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَأَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَتِهِ».

ووجدت في خطبة له بَعْدَ الْحَمد والثناء عَلَيْهِ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لَكُمْ مَعَالِم فَانَتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ، وَإِنَّ لَكُمْ نِهَايَة فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُم، إِنَّ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لاَ يَدْرِي مَا اللهُ صَانِعٌ بِهِ، وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ مَا يَدْرِي مَا اللهُ قَاضٍ فِيهِ، فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، ومِنْ دُنْيَاه لآخِرَتِه، وَمِنَ الشَّبِيبَة قَبْلَ الكِبَرِ، وَمِنَ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَالذِي نَفْسُ مُحمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَب، وَلاَ بَعْدَ الدُّنْيَا دَارٌ إِلاَّ الْجَنَّة وَالنَّار».

٢٬٧٨٥ / ٥٬٣٨٩