معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٥٠

قال: وقد غلط قوم في قولِهم: إن السكران نُهي عن الصَّلاَة في حين سكره. واحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى: ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾. قال: وليس التأويل عَلَى ما ذَهَبُوا إليه؛ لأَنَّ الله تبارك وتَعَالَى لا يسقط عن الْمُكلّفين لتشاغلهم عنها. والْمَعنَى في ذلك: أَنَّه نَهاهم عن السكر الذي لا يعقلون معه الصَّلاَة.

قُلْتُ: وكَأَنَّه يشير بقوله: "وقد غلط قوم … الخ" إِلَى قول الضحاك؛ فَإِنَّهُ فسَّر السكر في الآية بالنومِ، والقلم مرفوع عن النائم حَتَّى ينتبه.

فإن كانت الإشارة إِلَى هَذَا فالْخِلاَف سهل؛ لأَنَّ الله تَعَالَى رفع القلم عن النائم والصَّبِيّ والْمَجنون. وإن كانت إِلَى غير ذلك، واللهُ أَعلَم.

وَلَعَلَّ أبا مُحمَّد: اطَّلع عَلَى فرع هذه القاعدة: "وهو أن السكران لا تكليف عليه حال سكره"، فشنَّع عَلَيها بِحسب الظاهر، وهو ظاهر بشع غير أن تفسير السكر بالنوم لا غير، فيرجع الأمر إِلَى متَّفق عليه.

وَأَمَّا الشك: فسيأتي عليه الْكَلاَم قريبا.

٣٬١٥١ / ٥٬٣٨٩