الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٥٢فإن قيل: لَمْ ينتقل قصده وَإِنَّمَا قصد إِلَى الصَّلاَة أَوَّلاً وآخرا غير أَنَّه أحبّ أن يُحمد عليها، وحبّه لذلك معصية لَمْ تغيّر القصد.
قُلنَا: مسلَّم، لكن يلزمه النقض من جهة أخرى وهو أَنَّه أصحب طاعته بِمعصية فكان حقُّها الردّ؛ لأَنَّ الله إِنَّمَا يتقبَّل من الْمتَّقين.
فإن قيل: الردُّ غير النقض، وذلك أن الردَّ عدم القبول، وهو عبارة عن إعطاء الثواب عَلَى العمل، وهو أمر أخروي، والنقض عبارة عن عدم الإجزاء وهو عدم الصحَّة، فكلُّ منتقض مطالب بفعله مرَّة أخرى، وليس كُلّ مردود كذلك.
قُلنَا: هَذَا ردّ مع إحباط؛ لِما روى أبو عبيدة قال: بلغني عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «الرِّيَاءُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ كَمَا يُحْبِطُهُ /248/ الشِّرْكُ» فهَذَا نصّ في موضع النزاع، واللهُ أَعلَم.
وَمِنهَا: اشتغال النفس عن الصَّلاَة بأمور خارجة عن الصَّلاَة
فإنَّه إن تعمَّد إِلَى ذلك انتقضت صلاته، وإن لَمْ يتعمَّده لكن طرأ عليه بلا قصد فهو معفوّ عنه إن قلَّ، ويفسد إن طال كما إذا صلَّى أكثر صلاته وهو مشغول القلب.