معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٧١

الأَمر الثاني: في سترة الصفوف في الْجَماعة

اعلم أن الإمام سترة لِمن وراءه، حَتَّى قيل: لو مضى الكلب أو غيره من القواطع بين يدي الصفِّ الأَوَّل قبل أن يتعدَّى الإمام أنَّهُ لا نقض عَلَيْهم؛ لأَنَّ الإمام سترة لَهم، وذلك لتنزيل صلاتهم منزلة واحدة، وجعل جماعتهم في حكم شخص واحد؛ لأَنَّهم كالبنيان الواحد يشدّ بعضه بعضا، فلو وقعت فرجة لاختلَّ البناء، وفسد الاجتماع عَلَى من وراءها.

وقال ابن مَحبوب: تفسد صلاة الذين مرَّ بين أيديهم؛ وذلك لأَنَّهم أشخاص متعدِّدون، والإمام إِنَّمَا يكون سترة لِمَن وراءه فقط وهو رجل واحد مثلا، فيبقى من هاهنا وهاهنا لا سترة لَهم.

وقَالَ آخَرُون: إن مضى قدَّام الإمام لَمْ ينقض عَلَى أحد من الصفوف، وإن مضى خلفه نقض عَلَى الذين مرَّ قدَّامهم.

ومعنى هَذَا القول: أن القاطع يكون مروره في الْمكَان الذي يوازي الْمكَان الذي هو أمام الإمام، /320/ أو يكون بالْمكَان الذي يُحاذي ما وراء الإمام، لا لأَنَّه يَمرُّ قدَّامه أو من ورائه حقيقة.

وَوَجهُه: أَنَّه إذا مرَّ بالْمكَان الذي هو وراء الإمام فكَأَنَّه مرَّ بينهم وبين سترتهم، بِخلاَف الْمكَان الآخر فَإِنَّهُ في حكم الْمَارّ وراء السترة.

وإن مرَّ بين الإمام وبين سترته انتقضت صلاة الإمام اتِّفَاقًا من الْمثبتين للقواطع.

٣٬٢٧٢ / ٥٬٣٨٩