الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١١٦وَالْجَوَاب: أن ما تقدَّم من الأحاديث تعارض ما ذكروه هاهنا، عَلَى أنَّ الْمثبت مقدّم عَلَى النّافي؛ إذ عنده زيادة علم، مع أن ابن عمر لَمْ ينفها عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّمَا نفى ظنّه في ذلك.
وَأَمَّا أبو بكرة فلعلَّه لَمْ يطَّلِع عَلَى صلاة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أَنَّه أنكر عَلَيْهم صفة مَخصُوصة في صلاتِها كصلاتهم إِيَّاها جَماعة، أو أَنَّهم يفعلون فيها شيئا غير المسنون، فإن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُصَلِّها بِجَماعَة؛ فإذا نفى ذلك عنه فقد صدق.
وَأَمَّا قول /403/ ابن عمر: إنَّها بدعة فمحمول عَلَى أنَّ صلاتَها في الْمَسجِد، والتظاهر بِهَا بدعة؛ لأَنَّ أصلها أن تصلَّى في البيوت. أو نقول: إنَّ ابن عمر لَمْ يبلغه فعل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أو أمره بذلك.
أو يقال: الْمُواظَبَة بدعة؛ لأَنَّه -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- لَمْ يواظب عَلَيْها خشية الافتراض، ولا شَكّ أَنَّه ارتفع بعده -عَلَيْه الصَّلاَة والسلام- خوف توهم أن تكون فرضا؛ فالصواب أن يقال: الْمُواظَبَة عَلَيْها مستحبَّة، واللهُ أَعلَم.