معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٩

عليه وسلم -: «أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ؛ إِنَّهَا جَمَعَتْ أُمَّهَات الْعِبَادَة: الصَّلاَة وَالصِّيَام وَالصَّدَقَة وَالْحَجُّ والعمرَة، وَصِيَامُ يَوْمٍ مِنْهَا صِيَامُ سَنَة، وَقِيَامُ لَيْلَةٍ مِنْهَا قِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْر».

والدليل عَلَى فعل أبِي حذيفة والوارث وقول سليمان: ما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَحْيَا اللَّيَالِي الْخَمْس وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة: لَيْلَةُ التَّرْوِيَة، وَلَيْلَةُ عَرَفَة وَلَيْلَةُ النَّحْرِ، وَلَيْلَةُ الْفِطْرِ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعبَان».

وَأَمَّا قول سليمان: "وكلّ ليلة جمعة" فدليله حديث أبي هريرة مرفوعا: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمَعَة». وإذا ثبت الفضل في إحياء غيرها من الليالي كان إحياؤها أفضل لهذا الْحَدِيث.

وَأَمَّا رجب: فالدليل عَلَى فضل قيامه ما يروى عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَة يُصَلِّي فِي هَذَا الشَّهْر ثَلاَثِينَ رَكْعَة يَقْرَأُ فِي كُلّ رَكْعَة فَاتِحَة الْكِتَابِ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِلاَّ مَحَا اللهُ عَنْهُ ذُنُوبَهُ، وَأَعْطَاهُ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّه، وَكَانَ مِنَ الْمُصلِّين إِلَى السَّنَة الْمُقْبِلَة، وَرُفِعَ لَهُ كُلّ يَوْمٍ عَمَلُ شَهِيدٍ، فَإِنْ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ، /428/ وَصَلَّى هَذِهِ الصَّلاَة أَنْجَاهُ اللهُ مِنَ النَّارِ، وَأَوْجَبَ لَهُ الْجَنَّة».

وعن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَغْفَلُوا عَنْ لَيْلَةِ أَوَّلِ جُمُعَةٍ مٍنْ رَجَب فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ تُسَمِّيهَا الْمَلاَئِكَةُ لَيْلَة الرَّغَائِبِ؛ لأَنَّه إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ لاَ يَبْقَى مَلَكٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ وَيَجْتَمِعُونَ فِي الْكَعْبَة وَحَوْلَهَا فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: "يَا مَلاَئِكَتِي سَلُونِي مَا شِئْتُمْ"، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، حَاجَتُنَا إِلَيْكَ أَنْ تَغْفِرَ لِصُوَّامِ رَجَب؛ فَيقُول اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ»، واللهُ أَعلَم.

٣٬٤٧٢ / ٥٬٣٨٩