الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢١٧التَّنبِيه الثالث: في صفة السجدة
وذلك: أن القارئ إِذَا أراد أن يسجد فَإِنَّه يُكَبِّر حين يهوي إِلَى السجود، فإذا سجد قال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ ثلاث مَرَّات، كذا في الإيضاح.
ونَحن نقول مثل قولنا في سجود الصَّلاَة، والكلُّ جائز إِلاَّ إِذَا كَانَت السجدة في الفريضة فَإِنَّه لا يقول فِيها إِلاَّ مثل قوله في سجدة الصَّلاَة.
ودليل ما في الإيضاح: قوله تَعَالَى: ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾.
وقالت عائشة: كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في سجود القرآن بالليل: «سَجَدَ وَجهِي لِلذِي خَلَقَه، وشَقَّ سَمعَهُ وَبَصَرَه بِحَولِه وَقُوَّتِه».
وفي حديث الشجرة الساجدة: أنَّ الرائي سَمعها تقول: «اللَّهُمَّ اكتب لِي بِهَا عِندَك أَجرًا، وحطَّ بِهَا عَنِّي وِزرًا، وَاجعَلهَا لِي عِندَكَ ذُخرًا، وتَقبَّلهَا مِنِّي كمَا تَقَبَّلتَهَا مِن عَبدِكَ دَاوُود». قال ابن عبَّاس: «فقرَأ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَجدَة ثُمَّ سَجدَ فَسَمعتُه يَقولُ مِثل مَا أَخبَرهُ الرجُل عَن قَولِ الشَّجرَةِ». وقد ذكر الشيخ عامر: أن الساجد يقول هذا الدعاء بعد الرفع.