الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٦الْمَسأَلَة الأولى: في أَوَّل مشروعية صلاة الْمَيِّت فِي هَذِهِ الأُمَّة
قيل: أَوَّل ما شُرِعت بالْمَدينَة، وقد تردَّد بعضهم في مَشروعيتها بِمكَّة أو بالْمَدينَة، قال: وَلَمْ أر في ذَلِكَ تصريحا. وظاهر حديث «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى عَلَى قَبْرِ البَرَاءِ بنِ مَعرُور لَمَّا قَدِمَ الْمَدينَة» وكان قد مات قبل قدومه لَهَا بشهر.
وما فِي الإصابة عن الواقدي وأقرَّه: أن الصلاة لَمْ تكن شرعت يوم موت خديجة -رضي الله عنها-، وموتُها بعد النبوَّة /4/ بعشر سنين على الأَصَحّ، أنَّهَا لَمْ تشرع بِمكَّة بل الْمَدينَة. وَقِيلَ: إِنَّهَا من خصائص هذه الأُمَّة.
واعترض للحديث الذي رواه جَماعة من طرق تفيد حسنه، وصححه الْحَاكم أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَال: «كانَ آدَم رَجُلاً أَشعَرَ طوالاً كَأنَّه نَخلَة سَحوقٍ، فَلَمَّا حَضرَهُ الْمَوتُ نَزلَت الْمَلاَئكةُ بِحنُوطِه وَكَفنِه مِنَ الْجَنَّة، فلَمَّا مَات - عليه السلام - غَسَّلُوه بِالْماءٍ وَالسِّدرٍ ثَلاثا وَجعَلُوا في الثالثةِ كَافورًا، وَكَفنوهُ فِي وَترٍ مِنَ الثيابِ، وَحَفرُوا لَه لَحدًا وَصَلُّوا عَليه، وقالُوا لِوَلدِه: هَذِه سُنَّة وَلَدِ آدَم مِن بَعدِه».
وفي رواية: إنَّهم قالو: «يا بَنِي آدَم هَذِه سُنَّتكُم مِنْ بَعدِهِ فَكَذَاكُم فَافعَلُوا». وبِهَذَا يتبيَّن أن الغسل والتكفين والصلاة والدفن والسِّدر والْحَنُوط والكافور والوتر واللحد مِن الشرائع القديمة، وإنَّه لا خصوصيَّة لشرعنا بشيء من ذَلِكَ، فإن صحَّ ما يَدُلُّ على الْخُصوصيَّة تعيَّن حَمله على أَنَّهُ بالنسبة لنحو التكبير والكيفية، والله أعلم.