معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٤

الْمَسأَلَة الرَّابِعة: فِي تَذَكُّرِ الْمَوت

وهو مأمور به؛ لأَنَّ في تذكُّره إزعاجا إلى الآخرة، وانبعاثا إلى العمل الصالح، ورغبة عن الدنيا، وتشوقا إلى الآخرة. قال أبو هريرة: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ».

وروي أنَّ رجلا من الأنصار قال: يا رَسُول الله أيُّ الْمُؤْمِنين أفضل؟ قال: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»، قَالَ: أيُّ الْمُؤْمِنين أكْيَس؟ قال: «أَكْثَرُهُم لِلْمَوْتِ تَذَكُّرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئكَ الأكياس».

وروي أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ /16/ فَإِنَّه يُمَحِّصُ الذُّنُوبَ وَيُزْهِدُ فِي الدُّنْيَا».

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا».

وفي الْحَدِيث: أنَّهم قالوا: "يا رَسُول الله هل يُحشر مع الشهداء أحد"؟ قال: «نَعَمْ، مَنْ تَذَكَّرَ الْمَوْتِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عِشْرِينَ مَرَّة»، واللهُ أعلم.

تَنبِيهَات

الأَوَّل: في فوائد تذكّر الْمَوت

- وذلك أَنَّ ذكر الْمَوت يورث استشعار الانزعاج وطلب الخروج من هَذِه الدار الفانية، والتوجُّه في كُلّ لحظة إلى الدار الباقية، قالوا: ولا ينفك الإنسان في هَذِه الدار عن حالتين ضَيْق وَسَعَة، نعمة ونقمة، فيحتاج إلى ذكر الْمَوت ليخفِّف عنه ما هو فيه من صعوبة الشدة وغفلة

٣٬٥٨٣ / ٥٬٣٨٩