معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٩

الْمَسأَلَة الْخامسة: في تَمَنِّي الْمَوت

وهو: أن يتمنَّاه ضجرا من الْحَياة، أو تضجُّرا من مرض نزل به، وَإِمَّا أن يتمناه لخوف فتنة في الدين، أو اشتياقا إلى لقاء رَبِّه.

فالأَوَّل منهيٌّ عنه لِحديث أنس: قال /24/ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لاَبُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحيِنِي مَا كَانَت الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَت الوَفَاةُ خَيْرًا لِي».

وعن أنس أيضا: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ» أي: يَتُوب.

والثاني جائز؛ لقوله تعالى مخبرا عن يوسف - عليه السلام - لَمَّا نال الرسالة والملك: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾، وقالت مريم عليها السلام: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا … ﴾. وقال أبو هريرة: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ»، وفي الْحَدِيث أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، /25/ وَإِذاَ أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ».

وقد أخبرالله تعالى عن الْمُؤْمِنين بقوله: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ … ﴾ فَلَمْ ينكر عليهم ذَلِكَ وإِنَّمَا أنكر عليهم عدم الثبات له، وهم إِنَّمَا تَمنَّوه اشتياقا ورغبة في درجة الشهداء.

٣٬٥٨٨ / ٥٬٣٨٩