الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢تَرك ذَلِكَ عَلَى التعمُّد فمَعنَى أَنَّهُ يَخرج في مَعانِي قَولِهم في الْجُنُب إنَّ عَلَيهِ إِعَادَة الصَّلاَة.
وفي عامَّة قولِهم: إذَا تَرك ذَلِكَ في الْوُضُوء عَلَى التعمُّد أَنَّ عَلَيهِ إِعَادَة الصَّلاَة، ويَخرج في معانِي قولِهم إذا ترك الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق من جَنابة أو غَيْرِ الْجَنَابَة إِنَّمَا عَلَيهِ إِعَادَة الْمَضمَضَة والاِستِنشَاق عَلَى النِّسيَان، وَكَذَلِكَ إذا ثبت عَلَيهِ إعادتُهما.
وفي بَعْض قولِهم: إِنَّ عَلَيهِ الاِستِنشَاق والْمَضمَضَة وإِعَادَة الْوُضُوء، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الْخَامِسة: في الْمُبَالَغَة في الاِستِنشَاق
قد قدَّمنا أنَّ الْمُبَالَغَة في الاِستِنشَاق سُنَّة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا تَوَضَّأت فَأبلِغ إِلاَّ أَن تَكُونَ صَائمًا»، فَصرِيح هَذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَة في الْوُضُوء لِغَيْر الصائم.
ومفهومُه: أنَّ الصائم يُكره له ذَلِكَ مَخافة أن يَصل إلى جوفِه شَيءٌ من وُضُوئه، هَذَا في الْمُبَالَغَة للصائم. وَأَمَّا الاِستِنشَاق نَفسه فمَأمور بِه لِلمُفطر والصائم، وَكَذَلِكَ الْمَضمَضَة.
لكن بَقِي الكَلاَم فيما إذَا تَمضمض أو استَنشقَ /180/ ودَخل في حلقه مَاء.
قال الشيخ أبو سَعِيد -رحمة الله عَلَيهِ- يَخرج في معانِي قولِ أَصحَابنَا: إنَّ الصائم إذَا مَضمض فَاه لِشَيءٌ لازم فدخل الْمَاء في حَلقه فَإنَّهُ