معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٨٠

قُلنَا: إن ثبت أنَّ الإنسان يبعث عَلَى الْحَال الذي مات عَلَيهِ فالمميتة تبعث عَلَى حال الإحداد، فلا تقرب طيبا لحصول الْمَعنَى الذي نًهينا من تطييب الْمحرم لأجله. أيضا: فَالإحداد في حقِّ المميتة عبادة كالإحرام للمحرم.

وَحُجَّتُنا عَلَى القول بأنَّ المحرم لا يقرب طيبا حديث ابن عباس الْمتقدم آنفا فإنَّ فيه: «وَلاَ تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ».

أَمَّا قول عائشة: "إِنَّه حين مات ذهب عنه الإحرام"، فمعارَض بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإِنَّهُ يُبْعَث يَوْمَ الْقِيَامَة مُلَبِّيًا»؛ لأَنَّ الْمَقصُود من إبقائه /127/ عَلَى إحرامه بعثه يوم الْقِيَامَة عَلَى حاله التي مات عليها.

سلَّمنا بأَنَّه لا تكليف عَلَيهِ بعد الْمَوت فإنَّنَا نقول قد كلِّفْنا نَحن بإبقائه علىحاله، فليس لنا أن نخالف إِلَى غيره. وأَمَّا صفة تكفينه فستأتي في باب الكفن.

الرابع: في شعر الْمَيِّت وأظفاره

أَمَّا الشعر: فإِنَّه يرسل ولا يضفر، وإن كَانَت امرأة فُرِّق شعر رأسها؛ لِحديث ابن عباس قال: «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ امْرَأَة مَاتَت فَأَمَر بِتَفْرِيق شَعْرِ رَأْسِهَا عِندَ غَسْلِهَا».

قال أبو ستَّة: وذكر في البخاري أَنَّه ينسل ويُجعل ثلاثة قرون (أي: ضفائر). قال ابن حجر: "نَاصِيتها وقَرْنَيها، أي: جانبي رأسها … -إِلَى أن قال:- … وزاد ثُمَّ ألقيناها خلفها"، ثُمَّ قال: "واستدل به عَلَى ضفر شعر الْمَيِّت خلافا لِمن منعه".

قال ابن قاسم: لا أعرف الضفر بل يُلَفّ. وعن الأوزاعي والحنفية: يرسل شعر الْمَرأَة /128/ خلفها وعلى وجهها مفرقا.

وَمَذْهَبُنَا أَنَّه يجمع في مؤخرها ويجعل بين كتفيها.

وَقِيلَ: إن كَانَت ضفائرها قد حلّت أرسل الشعر، وإن كَانَت لَمْ تحل تركت أَيْضًا بِحالها.

٣٬٦٤٩ / ٥٬٣٨٩