معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٩

الرجال يَدُلُّ عَلَى كراهية النقل؛ لأَنَّه يستلزم الْمشقَّة عَلَى الْحاملين، والدين يسر والله لا يريد بعباده العسر، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثاني: في فضل التشييع

عن أبي هريرة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسلِمٍ إِيمانًا وَاحتِسَابًا وَكانَ مَعَها حَتَّى /316/ يُصَلَّى عَلَيهَا وَيَفرُغَ مِن دَفنِهَا فَإِنَّه يَرجِعُ مِنَ الأَجرِ بِقِيرَاطَينِ كُلُّ قِيراطٍ مِثل أُحُد، ومَن صَلَّى عَلَيهَا ثُمَّ رَجعَ قَبلَ أَن تُدفَنَ فَإِنَّه يَرجِعُ بِقيرَاطٍ»، وقوله «مِثلَ أُحُد» تَفسير للمقصود من الكلام لاَ لفظ القيراط. والْمُرَاد منه عَلَى الْحَقِيقَة أَنَّه يرجع بِحصَّتين من جنس الأجر فبيَّن الْمَعنَى بالقيراط الذي هو حصَّة من جُملة الدينار، والْمَعنَى: لو صوِّر جسما لكان مثل جبل أحد، ولا ينافي ما ورد في رواية: أَنَّ «أَصغَرَهُمَا مِثلَ أُحُد»؛ لأَنَّهُما يختلفان باختلاف أحوال المتبعين، وَفي رواية عن أبي هريرة أيضا عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «مَن اتَّبَعَ جَنازَةً فَلَهُ أَربَعَة قَرائِط وَكُلُّ قِيراطٍ مِثل أُحُد»، قال أبو هريرة: خذوا: من أتى أَولِيَاءها فعزاهم فله قيراط، وإن رفعها فله قيراط، وإن صَلَّى عليها فله قيراط، وإن صبر حَتَّى يقضي دفنها فله قيراط، فذَلِكَ أربعة؛ فَلَمَّا بلغ ذَلِكَ ابن عمر قال: وكم من قيراط فاتنا.

وفي رواية عن أبي هريرة قال: قال رَسُول /317/ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن تَبِعَ جَنَازَةً وحَملَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ فَقَد قَضَى (مَا) عَلَيهِ مِن حَقِّهَا» -يعني: كَامِلاً-، فَلاَ حَقَّ عَلَيهِ بَعد ذَلِكَ مِن جهة الْحَمل، وَإِنَّمَا يبقى الْحَقّ من جهة الدفن وتوابعه، وهذا إِذَا كان الناس جملة لا تضيع الجنازة بتركه بعد الثلاث، فأَمَّا إذا لَمْ يكن له حامل غيره لزمه تَمام حقوقه حَتَّى يواريه، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الثالث: في آداب الْحَمل والتشييع

فمن ذَلِكَ إسراع السير

٣٬٧٦٨ / ٥٬٣٨٩